"في البدءِ كانَ الكَلِمَة"، تقدّسَتْ حروفُها الحارقاتُ أرضًا يباب، والخارقاتُ سقفًا لا يَنِي يبتعد. الحبُّ حبرُها المتدفِّق أنهارًا متلعثمات تحتَ جنّاتٍ تفّاحُها إِهْلِيلَجُ المجانين. الحبرُ حربُها الضَّرُوس عليها وعلى أعدائِها الخُلَّب. والحربُ ارتحالٌ لا ينام إلى آخرِ ما عَمَّر الحُلُم، لا غالبَ فيها إلاّ للكلمة، صلّى الحبُّ عليها وسلَّم: تسليمًا مبينًا ومبيدًا للعقاربِ الثّلاث تحتَ جزمةٍ دائمةِ الخُضْرَةِ والحَضْرَة. **** آهِ لو أستطيع، إلى ما بينَ الكَتِفِ والأُذُن، سبيلاً خاطفًا مِن كَلِمَتَيْنِ مُضَرَّجَتَيْن بأحمقِ الحُلُم. **** خُذِي الحصانَ حافيًا إلى ينابيعِ الصّباح. لعلَّ نبعَ النّارِ، المرابط بينَ نهرَيْنِ مفترسَيْنِ مِن نبيذٍ مقدَّس، يفيضُ عسلاً يليقُ بالحليب. **** لو لم تكوني موجودةً، كانَ يجب أن أخترعَكِ. أو، على الأقلّ، أن أرسلَ "أُسْمُوسَةً" عاجلة إلى إدارةِ المصنع. **** أمّا لجهةِ الإقلاع عنِ استثمارِ النّيكوتين في بنك الرّئتينِ غيرِ محدودِ الضّمان، سأحاول، لا لأنّي أضيقُ ذرعًا بالدُّخان، بل لِما هو في عِلْمِ الجَيْب. **** لا تَثِقْ بالكلامْ، ثِقْ بعقلِكَ، فَهْوَ الإِمَام! لا تَثِقْ بأحَدْ، ثِقْ بقلبِكَ أنتَ، عليْكَ السّلامْ. **** "لا شيءَ يخضعُ للصُّدْفَة، بل لشرعةِ السّببيّة"، هكذا علَّمنا هيراقليطس. ولكن، يا لَمحاسِنِ الصُّدَف: توحيديًّا وديالكتيكيًّا، لا شيءَ يموت. يأخذُ شكلاً آخر من أشكالِ الحياة. **** أمّا بعد، وقد رحلَتِ القافية حافيةً إلى غيرِ بلاط، لتحلَّ محلَّها قافلةُ نحلٍ شغوف محمّلةً بفواكهَ روحٍ نازلات من عينَيْ شجرةِ لَيْلٍ طويل، فصارَ للكلامِ المُباح نكهةٌ تعلِّمُ الحُلُم أبجديّةَ السّؤال. **** كُفَّ عن احترافِ النّداء، فنحنُ، يا أخا الحُلُمِ المبحوح على ضفافِ جرحٍ مفتوح، لَفي صحراءَ ما بعدَها صحراء، لا أثرَ فيها لبئرٍ مهجورة أو حتّى مأجورة. أعتذر، هنا الآن، عن سجعِ الكُهّان. واللّي مش عاجبُه، فَلْيُبَلِّطَنَّ البحرَ الأخضر بالياقوتِ والمرجان، وَلْيَدْعُنا إلى افتتاحِ المهرجان. **** نرفعُ لهم قبّعةَ الرّوحِ وطبّةَ القلم، لِما يرتكبون من رائحةِ حبرٍ نظيف ترفعُ من قامةِ الورق. **** لو يفعلُون ما تفعلين، لجهةِ الإقلاع عن "سَبِّ الظّلام"، لَما ظلَّتْ بقعةُ ليلٍ لا يحتلُّها الضّوء، ولتقاعدَ التّمثيلُ الكلوروفيليّ عن مهنتِهِ الأزليّة. **** رَحِمُ الحُلْمِ مريم، والقصيدةُ المسيح. **** شكرًا لجرعةِ أكسجينٍ نقيّ، تعيد لي ثقتي بنسيمِ حبريَ الملوّث بغبار الأيّام ونفاياتِ الأحلام. **** سلمت أصابعُ روحٍ تعرفُ مِن أينَ تُؤكل أوراقُ الرّيح. أحبُّ تاريخَ روحِها وأحترمُ جغرافيّةَ ريحِها. تؤمنُ بالسّطورِ جارحةً، لا نباتيّة. **** التّقمّص، دكتاتورٌ أيضًا. ماذا لو اشتهَتْ روحٌ أن تظلَّ عاريةً؟ أو لم تَجِدْ قميصًا يليقُ بها؟ **** وصلَني، قبلَ نقرةِ إصبع، ملفٌّ كبير، لم أستطِعْ إليهِ سبيلاً من فتحٍ أو حماس، إلاّ على طاولةٍ مستحيلة قُدَّامَ الهرمِ الأكبر. **** ـ إضافةً إلى الجثمان، ضعُوا في تابوتِي: كتابًا واحدًا على الأقلّ لا تقلُّ صفحاتُهُ عن 334، دفترًا أربعينيًّا غيرَ مسطّر، قلمَ رصاصٍ يعتمرُ ممحاةً خضراء، مِبْرَاةً لا تَصْدَأ، ركوةَ قهوةٍ عربيّةٍ مُهَيَّلَة، علبةَ سجائرٍ غيرِ مفلترة، قدّاحة ً لابسةً مِن غيرِ هُدُوم، منفضةً من نيروستا. ـ ولماذا المنفضة؟ ـ ألا يكفي التّابوتَ وَسَخًا غيرُ جثماني؟ **** ـ ما الفرد؟ ـ مسدّسٌ كاتمٌ لصوتِ الفردة. ـ المفردة. ـ أعتذرُ لسقوطِ الميم مِن "لسانِ العرب". **** تنظّفُ مخدَعَهُ، ويظلُّ يخدعُها. تنظّفُ جيبَهُ، ولا يكفُّ عن العمل. **** ـ .... ـ كانَتْ على طَرَفِ لساني. ـ أحبُّ سرقةَ الفواكه عن طراطيفِ اللّسان. **** أريدُ مكانًا لا رائحةَ للكيمياء فيه، وزمانًا لا سُلْطَةَ عليهِ للفيزياء. **** خُذي كَلِمَتَيَّ إلى كَلِمَتَيْكِ. كوِّنِي جملةً مفيدةً تجعلُ القلبَ ينحو إلى صرفِ العقل مِن كتابِ القواعد. **** ثمّةَ بينَ الرّافدَيْن، سماءُ حُبْلى ببشائرِ المطر. **** علِّميهِ القراءةَ والكتابة. ما زالَ يرتكب عصيانًا قاسيًا. لا شيءَ يلجمُهُ سوى كلمتَيْنِ حارقتَيْن. خذيهِ إلى آخر اللّغة، إلى أنْ تدمعَ العين ويستتبَّ السّكون. **** كانَ ضَجِرًا. أرادَ أنْ يتسلَّى. أطلقَ العِنانَ للأفعى، وابتدأَتِ اللّعبة. وما زلنا ننتظر Game Over **** إنسخي وألصقي في عبِّ الإيميل. دعي الفأرةَ تلعبْ قليلاً. **** ـ ماذا لو طبعْتُ قبلةً؟ ـ لن أغسلَ وجهي بعدَها. **** ـ .......... ـ هكذا، بدونِ ترخيصٍ من محكمةِ شرعيّة؟ ـ بل هكذا، بتفويضٍ من مَحْلَمَةِ شعريّة. **** صورةٌ لبوذا، خلفيّةً لشاشةٍ أقلعَتْ عن تدجينِ السّقوف، تنقذُ قبلةً عالقة من غضبِ الملاعق.
تمّوز (يوليو) 2009
_________________
عدل سابقا من قبل تركي عامر في الأحد 26 يوليو 2009, 11:28 am عدل 1 مرات
مسعد خلد مشرف (ة)
عدد الرسائل: 239 العمر: 46 الإقامة: بيت جن المهنة: مدرس الهوايات: المطالعة تاريخ التسجيل: 27/10/2008
موضوع: رد السبت 25 يوليو 2009, 10:25 pm
الى الصديق الشاعر تركي عامر ان "نصوص تجريبية رهن التدقيق" سيطرت على فأر حاسوبي ففقدت (الكونترول) ودحرجت الصفحة الشاشيّة من فقرة الى أخرى من نص الى ما يليه استعنت بتعليمة COPY وأردت أن أستنسخ بعضها لكنني كنت أعفو عنها ثم أنتقل لغيرها؛ لظني أنها أهم من السابقة فيخطىء تخميني المهم، وبلا طول سيرة كل نصوصك التجريبية حِكـــم! بل هي تجريبية بمعنى أنها عبارة عن اختبار الذوات انها تخمينات (وهي أهم مراحل التجربة) تدفع القارىء الى البحث عن حلول انها عبارة عن خميرة يحتاجها كل من يطلب خبز الحياة ومع كل ما سبق اخترت حكمة (عنوة عن غيرها) مما جاء قولك:
"رائحةِ حبرٍ نظيف ترفعُ من قامةِ الورق."
دمت مبدعا رفيع الشأن
وائل أيوب ورقستاني (ة)
عدد الرسائل: 218 العمر: 52 الإقامة: الفريديس المهنة: مستشار ضرائب الهوايات: القراءة والكتابة تاريخ التسجيل: 12/04/2008
موضوع: رد: نصوص تجريبيّة رهن التّدقيق الإثنين 27 يوليو 2009, 12:58 am
اعلمي يا لغتنا الجميله أنك بخير وفي أياد أمينة طالما أن سلطان ورقستان يخرج علينا بهذه النصوص حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر، وعشان هيك عيّناه سلطان ورقستان. واللّي مش عاجبو يطلع برّه. مع فائق المحبه والاحترام. عربيّه
إيمان أحمد ونوس مشرف (ة)
عدد الرسائل: 1135 العمر: 50 الإقامة: سورية المهنة: موظفة وصحفية الهوايات: القراءة، المشي، والكتابة بكل أشكالها تاريخ التسجيل: 26/06/2007
موضوع: رد: نصوص تجريبيّة رهن التّدقيق الثلاثاء 28 يوليو 2009, 4:35 am
تنساب الحروف رقيقة مطواعة من ريشة فنان مبدع احترف صياغة الحرف لتأتي أيقونة بديعة الزخارف عميقة المعاني، تتغلغل فيها الحكمة والفكر الأصيل...
((ـ إضافةً إلى الجثمان، ضعُوا في تابوتِي: كتابًا واحدًا على الأقلّ لا تقلُّ صفحاتُهُ عن 334، دفترًا أربعينيًّا غيرَ مسطّر، قلمَ رصاصٍ يعتمرُ ممحاةً خضراء، مِبْرَاةً لا تَصْدَأ، ركوةَ قهوةٍ عربيّةٍ مُهَيَّلَة، علبةَ سجائرٍ غيرِ مفلترة، قدّاحة ً لابسةً مِن غيرِ هُدُوم، منفضةً من نيروستا. ـ ولماذا المنفضة؟ ـ ألا يكفي التّابوتَ وَسَخًا غيرُ جثماني؟)) **** بعد عمر طويل تغني فيه المكتبة العربية والعالمية بفيض دررك وكنوز إبداعاتك الراقية حالم ورقستان الرائع فأمثالك لا يموتون بل هم أحياء أبداً في فكرنا وتراصنا وذاكرتنا.
نسرين بدر غضبان مشرف (ة)
عدد الرسائل: 401 العمر: 33 الإقامة: حرفيش المهنة: معلمة الهوايات: المطالعة، الخربشة، والتحليق في سماء الخيال تاريخ التسجيل: 27/05/2007
التّقمّص، دكتاتورٌ أيضًا. ماذا لو اشتهَتْ روحٌ أن تظلَّ عاريةً؟ أو لم تَجِدْ قميصًا يليقُ بها؟
استاذي وصديقي: خلف كل نص من تلك النصوص التجريبية تختبئ حكمة . لخصت فلسفة الحياة بسطور. قرأت النصوص عدة مرات قبل أن أكتب أي تعليق، وفي كل مرة شعرت بشيئ مختلف. التقيت أثناء القراءة بوجوه عديدة: الحكمة، التوحيد، الحلم، الحب، الثورة.... وغيرها وغيرها . أجمل القصائد تلك التي تجعلنا نعيد قراءتها . دمت لنا وللقصيدة. احترامي ومحبتي
لطفي الياسيني ورقستاني (ة)
عدد الرسائل: 521 العمر: 72 الإقامة: القدس ـ فلسطين المهنة: أستاذ جامعي وإعلامي متقاعد دكتوراة أدب عربي الهوايات: الشعر والرواية والقصة والنقد الأدبي والسياسي تاريخ التسجيل: 19/06/2008
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين سيدي الكبير الفاضل الشاعر المتالق في سماء الابداع تركي عامر تحية الاسلام جزاك الله جنة الفردوس الاعلى التي اعدت للمتقين نفع الله بك الاسلام والمسلمين وادامك ذخرا لمنبرنا الشامخ شموخ ارز لبنان ان كل مفردات ثقافتي لا تفيك حقك من الشكر والاجلال والتقدير لك مني عاطر التحية واطيب المنى دمت بحفظ المولى
_________________
نصرالله سامي زهره مشرف (ة)
عدد الرسائل: 221 العمر: 45 الإقامة: كفر برعم ـ الجشّ المهنة: صيدلي الهوايات: كيف؟ ولماذا؟ تاريخ التسجيل: 05/09/2008
موضوع: رد: نصوص تجريبيّة رهن التّدقيق الجمعة 31 يوليو 2009, 1:18 pm
ـ ما الفرد؟ ـ مسدّسٌ كاتمٌ لصوتِ الفردة. ـ المفردة. ـ أعتذرُ لسقوطِ الميم مِن "لسانِ العرب".
أخي الشاعر تركي عامر أرى هذه الرائعة حقلاً من الألغام المغطى برائع الزهور فدخوله يحتاج خبراء في فك الألغام القلمية أعود إليها لاحقا دمت متألقا
علم الدين بدرية مشرف (ة)
عدد الرسائل: 706 العمر: 49 الإقامة: دالية الكرمل المهنة: كاتب شاعر وصحافي الهوايات: القراءة والكتابة تاريخ التسجيل: 19/10/2007
موضوع: رد: نصوص تجريبيّة رهن التّدقيق الجمعة 31 يوليو 2009, 10:56 pm
في البدءِ كانَ الكَلِمَة"، تقدّسَتْ حروفُها الحارقاتُ أرضًا يباب، والخارقاتُ سقفًا لا يَنِي يبتعد. الحبُّ حبرُها المتدفِّق أنهارًا متلعثمات تحتَ جنّاتٍ تفّاحُها إِهْلِيلَجُ المجانين. الحبرُ حربُها الضَّرُوس عليها وعلى أعدائِها الخُلَّب. والحربُ ارتحالٌ لا ينام إلى آخرِ ما عَمَّر الحُلُم، لا غالبَ فيها إلاّ للكلمة، صلّى الحبُّ عليها وسلَّم: تسليمًا مبينًا ومبيدًا للعقاربِ الثّلاث تحتَ جزمةٍ دائمةِ الخُضْرَةِ والحَضْرَة. **** **** التّقمّص، دكتاتورٌ أيضًا. ماذا لو اشتهَتْ روحٌ أن تظلَّ عاريةً؟ أو لم تَجِدْ قميصًا يليقُ بها؟ ***** أخي وصديقي الشّاعر تركي عامر .. تأخذنا كلمات قصيدتكَ إلى أبعاد روحيّة ولغويّة ، تجمع بين الفكر والحكمة والفلسفة في مساحات من الصّور البديعة التي لا يتقن رسمها سوى فنّان الإبداع ومهندس الكلمة تركي عامر .. دمتَ شاعرًا مبدعًا علم الدين بدرية
ماري دانيال حتر مشرف (ة)
عدد الرسائل: 537 العمر: 47 الإقامة: فلسطين ـ لبنان ـ الإمارات المهنة: إدارية الهوايات: القراءة تاريخ التسجيل: 14/11/2007
في البدء كان الكلمة، ولكل كلمة نكهة خاصة تنتشي بعبق التجدد الدائم، عندما تنسج أنامل الحالم الذهبية القصائد.. يحتفي الشعر بالحروف. تحية إعجاب وتقدير دمت بكل الخير والألق لك مني الود والورد ماري دانيال حتر
تركي عامر حالم ورقستان
عدد الرسائل: 5344 العمر: 54 الإقامة: ورقستان المهنة: مجرم حبر الهوايات: معاقرة الحبر ومقارعة الورق تاريخ التسجيل: 22/02/2007
الى الصديق الشاعر تركي عامر ان "نصوص تجريبية رهن التدقيق" سيطرت على فأر حاسوبي ففقدت (الكونترول) ودحرجت الصفحة الشاشيّة من فقرة الى أخرى من نص الى ما يليه استعنت بتعليمة COPY وأردت أن أستنسخ بعضها لكنني كنت أعفو عنها ثم أنتقل لغيرها؛ لظني أنها أهم من السابقة فيخطىء تخميني المهم، وبلا طول سيرة كل نصوصك التجريبية حِكـــم! بل هي تجريبية بمعنى أنها عبارة عن اختبار الذوات انها تخمينات (وهي أهم مراحل التجربة) تدفع القارىء الى البحث عن حلول انها عبارة عن خميرة يحتاجها كل من يطلب خبز الحياة ومع كل ما سبق اخترت حكمة (عنوة عن غيرها) مما جاء قولك:
"رائحة حبرٍ نظيف ترفعُ من قامةِ الورق."
دمت مبدعا رفيع الشأن
الصّديق الكاتب مسعد خلد، تحيّة ملؤها المحبّة.
وكلماتك الجميلات، أيّها الأجمل، ترفع من من قامة "ورقستان".
المنتديات، كما المجتمعات، تقوم على الفضيلة، وأنت عنوان لها.