مَجْدُكَ مَاجِد.. يُطَاول كلّ مجْدٍ
بمناسبة مرور عام على رحيل الشاعر ماجد عليان
مَنْ غَيْرُكَ مَاجِد
أَسْكَرَ الْحَرْفَ
وَرَقَّصَ الْقَوَافِيَ
رَقْصَةَ الْوُجُود!
أَنْتَ مَن سَمَا لِلْمَعَالِي
وَطَابَ لَهُ
أَنْ يَمْتَطِي أَعِنَّةَ السَّحَاب!
وَهَبْتَنَا زُغْرُودَةَ الْبَيَانِ
وَوَتَرَ وَصْلِ عُودٍ وَ.. جُود
وَامْتَطَيْتَ جِرَاحَ الْوَزْنِ
تُدَاوِيهَا بِعَنَاقِيدِ اللُّحُون
يا الآسرُ مَاجِد
لمَ مَضَيْتَ تَنْبِضُ فِي صُدُورِنَا دَهْشَةً
ثمَّ وَلَّيْتَ
تُدِيرُ عَلَيْنَا كُؤُوسِ أُمْنِيَاتٍ اسْفِنْجِيَّةٍ
تَمْتَصُّ سَكْرَةَ فَقْدِكَ الْمَهُول؟
سَكَنْتَ الْعَتْمَةَ لِتُشْرِقَ شَمْسًا لاَ تَغِيبُ
غَفَوْتَ.. لكِن
مَا غَفَا وَحْيُ أَحْلاَمِكَ وَمَا مَحَاهُ طَلُّ الصّبَاح!
"عَرَفْتُكَ يُوسُف"
آيَةُ وَجْدِكَ
وَحْيُ قِيثَارَةٍ عَتَّقَتْ نَبْرَةَ قَلْبِكَ
عَزَفَتْ دَرْوِيشَ لَوْعَةً
كَأَنَّهَا تَرْثِيكُمَا نَجْمَيْنِ فِي طرْفَةِ أُفُول!
أَو
كَأَنَّكَ كُنْتَ تَتَكَهَّنُ آتِيكَ الْعَجُول!
عَجَبًا
عَجَبًا يَا صَخَبَ أَفْئِدَةِ الشُّعَرَاءِ
لِمَ سِمْفُونِيَّةُ قَلْبِكَ انْتَقَتْهَا آذَانُ السَّمَاء؟
يَا بَسْمَةَ نَشْءٍ فِي صَرْحِ نُور
فِي مَدَى عَصَافِيرٍ
رَعَيْتَهُ حَنَانًا وَتَحْلِيقا
لِمَ فجأةً..
هَدَأَ رَنِينُ نَرْدِينِكَ بِشَهْقَةٍ
تُوَشِّحُ أَنْفَاسَ الصَّبَاحِ بِالذُّبُول؟
مَاجِدُ
أَيُّها الطَّيْفُ الْفَيْرُوزِيُّ
يَا مَاثِلاً فِي قُدْسِيَّةِ السَّحَرِ
تَجُوبُ مَجْدَ الْعُلاَ بِعُمْقِ الْخُلُود
رَحَلْتَ.. كَحُلُمٍ يُعَطِّرُنَا ومَا رَحَلْتَ
بَلْ
صَمَتَّ أَنَاقَةً
وَشَهَقَتْ مَحَابِرُ دَمْعٍ لاَ تَلْتَئِمُ
حَينَ سَقَطَتْ وَرَقَتُكَ فَوْقَ فَجْرِ الأَشْعَارِ
تَوَاتَرَتْ نُفُوسُنَا غَصَّةً
يَرْوِيهَا حُزْنُ الذُّهُول!
شعر : ناظم حسون \ شفاعمرو