على شاطئ الحبر الميّت
على شاطئِ الحبرِ الميّت،
تحتَ سقيفةٍ تحترفُ الهشاشةَ ولا
تقترفُ البشاشةَ إلاّ لرغيفٍ لا قمحَ فيه،
خرجَ إلى الدّنيا شاهرًا أحلامَهُ
حفيفًا نظيفًا
لملاقاةِ الخريف.
*
لم تكن السّقيفةُ، في ما غَبَر،
على أرفُفِ الغبار.
لا تردُّوا على المؤرّخينَ الجدد!
المزوِّرونَ إخوانُ الشّياطينِ القدامى.
*
كانت السّقيفةُ مرفوعةً
على أكفِّ الرُّوح،
وعلامةُ رفعِها سقطَتْ
فلسًا يائسًا في بركةِ الطّين.
فانكسرَ خاطرُها
تحتَ نعتٍ أُضيفَ إلى مُضافٍ،
عُكّازُهُ من غابةِ السّماءِ الغائبة،
يطالبُنا، في صبحِنا والمساء،
بآياتِ شكرٍ جزيلٍ
وقرابينَ ولاءٍ حلال،
لِما أُسْبِغَ علينا من نعمةِ التّنفّس
مُقَبَّلَةً بقحاميشَ من خبزٍ
حمّلَنا سيفًا ذا خمسةِ حدود.
*
وإذا بامرأةٍ تحتَ السّقيفة،
عمرُها ألفٌ لا قرونَ لها،
رأى إليها توقدُ نارًا
في فرنٍ لتخصيبِ الفولكلوريوم
للأغراضِ السّياحيّة.
دارَ بينَهما حديثٌ متقطّع،
غيرُ منزَّهٍ عن أحوالِ الدّنيا ومُقاماتِ الآخرة،
حولَ ما هبَّ من ريحٍ
قبلَ أن يأذنَ رختر بتسونامي القيامة،
وحولَ ما دَبَّ من مطر
على سقفِ قلبٍ لا يعرفُ الصّدأ
ولا صفيحَ بْرِخْت.
*
وعندما وصلَت بهِما المواصيل
إلى نقطةِ الشِّعر،
وكانت تلفّعَتْ بشرشفٍ،
قماشُهُ مِن طحالبِ التّاريخ،
يرفرفُ على ظهرِها،
طلبَتْ أن يُسْمِعَها نشيدًا
يليقُ اكسسوارًا لخرقتِها.
تمتمَ، بينَ سِرٍّ وخالق،
تعويذةً تعيدُها إلى الحظيرة.
وحملقَ في السّماء،
صَوْنًا لشرفِ دمعةٍ سقطَتْ
على الأرض.
تركي عامر * تمّوز 2006