عدد الرسائل: 238 العمر: 49 الإقامة: دالية الكرمل المهنة: معلمة الهوايات: شعر - مطالعة - إنترنيت تاريخ التسجيل: 25/05/2009
موضوع: القرار السبت 12 سبتمبر 2009, 12:43 pm
القرار
قصة بقلم:هيام أبو الزلف
وصلت البيت منهارة، رمت بنفسها فوق السرير، دفنت وجهها في الوسادة واستسلمت لعويل حاولت جاهدة أن يبقى حبيس جدرانٍ ترددت بين جنباتها جملة قطعها النحيب:"لماذا... يا إلهي؟ لـ..ماذا..يا إلهي؟ عندما رأى زوجها أجفانها المتقرحة وخديها الملتهبين، وقف حيالها مصدوما؛ ولم ير حاجة في سؤالها عن نتائج الفحص. أمّا هي فقد عادت إلى بكاء مرير احتار إزاءه فيما يفعل. كيف يواسيها وهو الأوْلى بالمواساة؟ ماذا سيقول والداه؟ لقد أصرا أن يدخل وحيدهما القفص الذهبي؛ على أمل أن ينجب لهما الأحفاد فتقر عيونهما، وأخيرا.. عندما تعرف إلى هذا الملاك قرر الارتباط بها على الفور فهي كقطرات الندى في هذا الزمان الجدب . مضت ثماني سنوات وهما يحاولان الإنجاب، إلى أن حدثت المعجزة، فكاد يطير فرحًا، أمّا أمه فقد أطلقت "زغرودة" مجلجلة دوت في الحارة.لكن الفرحة لم تكتمل، فمنذ مدة وصل فحص "الزلال الجنينيّ" غير مطمئن، وها هو فحص "الماء الرحميّ" تنطق نتائجه في كآبة زوجه ويأسها. لقد عاشَ حوالي الأربعة أشهر في ذروة الفرح والترقب، وها هو يسقط في مهاوي اليأس..أيَدعها تتخلص من الجنين وقد قاسى عطش السنين شوقًا إلى كلمة "بابا "؟ هل "يتكل على الله" ويدعَ زوجه تكمل حملها إلى النهاية ؟ أيغامر ويحافظ على الجنين أم يغامر ويستغني عنه؟ لكن العلم في أيامنا بات قويًا..فهل ستزداد جودة حياتهما في ظل وجود طفل معاق قد لا يعيش أكثر من خمس سنوات؟ ثم ما ذنب زوجته التي يراها بعين خياله "عالقة" في رعاية طفل ستكرس له جل وقتها وستأخذه من طبيب إلى طبيب ومن فحص إلى آخر، وستتعلق به وستحبه ثم .. أيسمح لنفسه بأن يدعها تمرّ بفاجعة الموت والفراق؟؟ "اِسمعي" _فوجئ بصوته بعيدًا عميقاً كما لو كان آتيًا من أعماق بئر_ "سنتخلص منه..فقد حدثت المعجزة الأولى ، ولنأمل أن تحدثَ المعجزة الثانية، لا تبكي يا حبيبتي.. فإن حبي لك أكبر بكثير من رغبتي في الإنجاب وأهم بالنسبة لي من الأبوة ومن الرغبة في الاستمرارية.. وعندما خرجت من غرفة الولادة كان صمتها يغرق غطاء الوسادة بالدموع ويداها تتحسسان بطنا خاويا لا حياة فيه.. لكنها شعرت بيدين تحضنان يدها فاستدار رأسها نحوه و..التقت أعينهما وابتسمت له من خلال الدموع..
علم الدين بدرية مشرف (ة)
عدد الرسائل: 706 العمر: 49 الإقامة: دالية الكرمل المهنة: كاتب شاعر وصحافي الهوايات: القراءة والكتابة تاريخ التسجيل: 19/10/2007
موضوع: رد: القرار الإثنين 14 سبتمبر 2009, 9:25 pm
اِسمعي" _فوجئ بصوته بعيدًا عميقاً كما لو كان آتيًا من أعماق بئر_ "سنتخلص منه..فقد حدثت المعجزة الأولى ، ولنأمل أن تحدثَ المعجزة الثانية، لا تبكي يا حبيبتي.. فإن حبي لك أكبر بكثير من رغبتي في الإنجاب وأهم بالنسبة لي من الأبوة ومن الرغبة في الاستمرارية.. وعندما خرجت من غرفة الولادة كان صمتها يغرق غطاء الوسادة بالدموع ويداها تتحسسان بطنا خاويا لا حياة فيه.. لكنها شعرت بيدين تحضنان يدها فاستدار رأسها نحوه و..التقت أعينهما وابتسمت له من خلال الدموع.. الصديقة المبدعة هيام أبو الزلف .. تحيّة طيّبة ملؤها المحبّة وبعد .. قصّة واقعيّة تحتلّ حيّزًا لابأس به من حياتنا الاجتماعيّة ، تحمل في طيّاتها صراعًا بين القديم والحديث ، بين العقليّة المتخلّفة المغلقة على تقاليد باليّة وبين العقليّة الواعيّة الإنسانيّة والمستنيرة .. الحبكة الفنيّة رائعة واللغة جميلة ومعبّرة .. دمتِ بهذا الألق مودّتي وتقديري علم الدين بدرية
هيام أبو الزلف ورقستاني (ة)
عدد الرسائل: 238 العمر: 49 الإقامة: دالية الكرمل المهنة: معلمة الهوايات: شعر - مطالعة - إنترنيت تاريخ التسجيل: 25/05/2009
موضوع: رد: القرار الثلاثاء 15 سبتمبر 2009, 11:38 am
علم الدين بدرية كتب:
الصديقة المبدعة هيام أبو الزلف .. تحيّة طيّبة ملؤها المحبّة وبعد .. قصّة واقعيّة تحتلّ حيّزًا لابأس به من حياتنا الاجتماعيّة ، تحمل في طيّاتها صراعًا بين القديم والحديث ، بين العقليّة المتخلّفة المغلقة على تقاليد باليّة وبين العقليّة الواعيّة الإنسانيّة والمستنيرة .. الحبكة الفنيّة رائعة واللغة جميلة ومعبّرة .. دمتِ بهذا الألق مودّتي وتقديري علم الدين بدرية
أخي!! أيها العلم في داليتي!! أفخر بتقييمك لهذا النص وأفخر بما تكتبه أنت دمت مبدعا
أمين خير الدين مشرف (ة)
عدد الرسائل: 203 العمر: 67 الإقامة: حرفيش المهنة: كاتب الهوايات: القراءة والكتابة والسياحة تاريخ التسجيل: 06/04/2008
موضوع: رد: القرار الأحد 20 سبتمبر 2009, 7:40 pm
ألأخت المبدعة هيام أبو الزلف عشت في اجواء قصتك ، وفي الحقيقة عشت في مآسي الناي حولي، عن يميني وعن يساري، امامي وبعيدا عني قصتك صورة مصغرة لمآسي الناس صورتها أنامل بارعة ، فحركت المشاعر كما أثارت متعة القراءة بسردها المريح المتمكن ، تنقل القارئ إلى نصر على الموروث من الأفكار البدائية لينتصر الحب متزنرا بالتفكير الصحيح والمنطق والعلم ، منتصرا على معتقدات بالية لا أساس لها في دين أو علم تحية ومودة وانتظار لمزيد من الإبداع
هيام أبو الزلف ورقستاني (ة)
عدد الرسائل: 238 العمر: 49 الإقامة: دالية الكرمل المهنة: معلمة الهوايات: شعر - مطالعة - إنترنيت تاريخ التسجيل: 25/05/2009
موضوع: رد: القرار الأحد 20 سبتمبر 2009, 8:09 pm
أمين خير الدين كتب:
ألأخت المبدعة هيام أبو الزلف عشت في اجواء قصتك ، وفي الحقيقة عشت في مآسي الناي حولي، عن يميني وعن يساري، امامي وبعيدا عني قصتك صورة مصغرة لمآسي الناس صورتها أنامل بارعة ، فحركت المشاعر كما أثارت متعة القراءة بسردها المريح المتمكن ، تنقل القارئ إلى نصر على الموروث من الأفكار البدائية لينتصر الحب متزنرا بالتفكير الصحيح والمنطق والعلم ، منتصرا على معتقدات بالية لا أساس لها في دين أو علم تحية ومودة وانتظار لمزيد من الإبداع
أستاذي الكبير
سرني هذا المديح الصادر عن إنسان أكن له الكثير من المودة والاحترام،. بالنسبة لجانر القصة القصيرة، أعترف أنني ما زلت في بداية الطريق، فشكرأ لتشجيع يدفعني إلى المزيد من القراءة في هذا المجال وحوله. ودمتم مثالا للإبداع تلميذتكم هيام. أ
فريد سلمان بدر ورقستاني (ة)
عدد الرسائل: 2 العمر: 54 الإقامة: حرفيش المهنة: معلم الهوايات: قراءة، كتابة، دراسة، خطوط عربية، روحانيات، تعزيز صداقات تاريخ التسجيل: 31/10/2009
موضوع: رد: القرار الأربعاء 11 نوفمبر 2009, 11:39 pm
rwm قصة هادفة، تواجه واقعا يصعب فيه اخذ القرار ،إذ يتأرجح مابين المرّ والأمرّ. بالمناسبة احب ان اتحدث عن واقعة حقيقية: حدث ان اما حاملا توجهت الى عيادة صندوق المرضى وهي مريضة ولديها انتفاخ وورم بمنطقة العنق قرب الأذن ، فأشاروا عليها هناك بأنه يترتب عليها إنزال الجنين لأنه سيخلق مشوها . انتاب الأم حالة من الخوف والذهول ، وسكبت الغزير من الدموع . وفي النهاية اصرت على عدم الإجهاض متكلة على المولى عز وجل ، وعندما انجبت كان الطفل سليما تماما . ولو رضخت لأوامر الأطباء في هذه الحالة لكانت قد فقدت أبنها الأوحد.
مسعد خلد مشرف (ة)
عدد الرسائل: 239 العمر: 46 الإقامة: بيت جن المهنة: مدرس الهوايات: المطالعة تاريخ التسجيل: 27/10/2008
موضوع: رد السبت 21 نوفمبر 2009, 12:52 pm
"...شعرت بيدين تحضنان يدها فاستدار رأسها نحوه و..التقت أعينهما وابتسمت له من خلال الدموع.." هذه العبارة تشتمل بين كلماتها المبدعة أهم ما كتب من وصف حول الرباط المقدس بين زوجين. عندما يختار قلبان أن يعيشا على المر والحلو، ويؤمنا بالقسمة المكتوبة، والتي تجمعهما بداية تحت سقف عسلي، لكن بعد أن تبدأ رحلة الأيام الواقعية، تنكشف الحقائق.. ويظهر الانسان الانسان أو الانسان "الانطان" وهو الذي يداخل الشيطان ظنونه فيلقي به في أسوأ أحوال! ان اختيار الكاتبة لموضوع هذه القصة هو دلالة على تفاعلها مع واقع صعب، يظلم أحيانا ويقسو لكن الأمل يبقى موجودا، وقصة كهذه تدعم ذلك الأمل في التغيير! سلمت يداك الأديبة هيام أبو الزلف؛ ودمت مبدعة!
هيام أبو الزلف ورقستاني (ة)
عدد الرسائل: 238 العمر: 49 الإقامة: دالية الكرمل المهنة: معلمة الهوايات: شعر - مطالعة - إنترنيت تاريخ التسجيل: 25/05/2009
موضوع: رد: القرار السبت 21 نوفمبر 2009, 8:06 pm
مسعد خلد كتب:
"...شعرت بيدين تحضنان يدها فاستدار رأسها نحوه و..التقت أعينهما وابتسمت له من خلال الدموع.." هذه العبارة تشتمل بين كلماتها المبدعة أهم ما كتب من وصف حول الرباط المقدس بين زوجين. عندما يختار قلبان أن يعيشا على المر والحلو، ويؤمنا بالقسمة المكتوبة، والتي تجمعهما بداية تحت سقف عسلي، لكن بعد أن تبدأ رحلة الأيام الواقعية، تنكشف الحقائق.. ويظهر الانسان الانسان أو الانسان "الانطان" وهو الذي يداخل الشيطان ظنونه فيلقي به في أسوأ أحوال! ان اختيار الكاتبة لموضوع هذه القصة هو دلالة على تفاعلها مع واقع صعب، يظلم أحيانا ويقسو لكن الأمل يبقى موجودا، وقصة كهذه تدعم ذلك الأمل في التغيير! سلمت يداك الأديبة هيام أبو الزلف؛ ودمت مبدعة!
أخي مسعد كثيرة هي المعضلات التي نقف حيالها حائرين، لكن الحب الحقيقي يضم في حناياه خير الحلول، أسعدني مرورك، وتعقيبك الهادف، دمت كاتبا وقارئا مبدعًا ولك كل التقدير والمحبة