((((....))))

الصفحة الرئيسيةالصفحة الرئيسية  ­س .و .جس .و .ج  ­ابحـثابحـث  ­التسجيلالتسجيل  ­دخولدخول  
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 اليد اليمنى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فيصل الزوايدي
ورقستاني (ة)
ورقستاني (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 176
الإقامة: تونس
المهنة: تدريس
الهوايات: الأدب
تاريخ التسجيل: 28/08/2007

مُساهمةموضوع: اليد اليمنى   الخميس 01 أكتوبر 2009, 2:05 pm

الــــــيَدُ اليُـــمــنـى ..

مضى الليلُ كَما مَضت ليالٍ و أُخرى عَلى عَزفِ نواحي، كَما مَضى العُمرُ، كما مَرَّ الساربونَ عَلَى نزفِ جِراحي .. أُغلِقُ دَهاليزي الـمُعتِمَةَ تـحتَ غِطاءٍ ثَقيلٍ مِنَ الصوفِ و الـخوفِ فتتبَدَّدَ سَحائِبُ الـخدَرِ و تتنادى شارِداتُ الأَفكارِ إلـى الانتِظامِ فـي فِكرَةٍ واحِدَةٍ : هذا يَومٌ لا مَثيلَ لَهُ .. لا يَومَ لَهُ مَثيلٌ .. أَقفِز مِنَ الـمضجَعِ و أُسرِعُ إلـى الـمغسَلِ ، لَكنّي أَتـجمد أمامَ الـمرآة فهذا الرجلُ ظلَّ ينظرُ إلـي بِـحَيْرَةٍ كأن الإنسانَ لغزٌ .. أَوَ لَيسَ كذلكَ قالَ لـي .. ؟ أَرفضُ أَنْ أجيبَه فما أظنُّ فـي العُمرِ مُتَّسعًا للسؤالِ ..

أَتـهَيَّأُ للاغتِسالِ كالعادَةِ فأَمُدُّ يدي اليُمنـى نـحوَ حَبلِ الـماءِ الـمُتدَفقِ كالسنين، لا تـهـدَأُ و لا تعبَأُ بالـمُتعَبينَ .. أَنظُرُ إلـى اليَدِ الـمُمتَدَّةِ و يتبادَرُ سُؤالٌ يَفجَؤنـي لِأَوِّل مَرَّةٍ : و لِمَ اليُمنـى ؟ أَلِأَنّـي تعوَّدتُ ذلكَ .. أَغسِلُ اليُمنـى ثـمَّ اليُـسرى و أَمسَحُ ظاهرَ الأجفانِ و أَسيرُ كالأَسيـرِ فَأَتَـحَدَّثُ لِأَقولَ باطِلا و أَطـــمَئِنَّ غافِلا و أَضحَكَ نِفاقًا ..أَرتَدي ثِيابًا داكنَةً أَلوانـها لَعَلَّها تسترُ عيوبًا لا يسترُها إلا القَبـرُ مَتـى قُبِرتُ. أرسُـمُ على فَمي اِبتِسامَةً صفراءَ أو بيضاءَ ، سِيانَ فَما عادَ للألوانِ عِندي تَـمايُزٌ.. هُوَ لَونٌ واحدٌ قَاتِـمٌ حالِكٌ لَـن أُخبِرَكُم بِهِ .. وَ أَمُرُّ أمـامَ دُكانِ العـمِّ صالـح ، أُلقـي إلَيْهِ تَـحيَّةَ الصباحِ و أُصافِحُهُ بِيُمْنايَ بِتَوَدُّدٍ ظاهرٍ و أَلعنُهُ فـي سِرّي فَأنا مَدينٌ لَهُ بِـمالٍ أَقرضَنيهِ مُنذُ أَمَدٍ .. أَمضي فـي الطريقِ أَتَتَبَّعُ أعجازَ النساءِ و ما ظَهَرَ مِن زينَتِهن، أَقصِدُ الـمقهى فَما لـي مِن مَلهى غيرها لِأُجالِسَ صحبًا أُشارِكهم لَغوًا و بَغْيًا عَلى الآخرينَ.. أَتَتَبَّعُ على التلفازِ مُطرِبَةً هيفاءَ تكشِفُ ساقَيْها البَديعَتَيْنِ لِتُثبِتَ أنَّ صوتَـها جـميلٌ ، لَكنَّ ساقَيْها لا تُثيرانِ العَناكِبَ الـمُعَشِّشَةَ حولَ الـجهازِ الذي يَبُثُّ صورَتَـها و يَنسى صوتـها البديعَ..هُـما تثيـران عَناكِبَ أُخرى ترتـدي ثِيابًا أنيقَةً و لَكِنَّها داكنةٌ كَأَثوابـي و لا أدري لِـماذا .. أَقلِّبُ باليُمنى صفحاتِ صُحُفٍ فَأعثرُ بَيْنَ العناوين على هَزائِم بِأسـماء اِنتِصاراتٍ و لَـمْ أَفهَم يَومًا كَيفَ يَقَعُ ذَلِكَ و لَـم تفِدنـي دُروسُ اللسانياتِ بِشَيْءٍ. يُقبِلُ الغلامُ مُساعِدُ النادلِ عندَما يُناديهِ أَحَدُ عُقلائِنا بِكُنيَتِهِ التـي تُعَبِّـرُ عَن بَلاهَتِهِ يَسخَرُ مِنهُ بِكلِماتٍ تثيرُهُ فَتخرِجُهُ عَن طَورِهِ لِيَتَفوَّهَ بِكَلامٍ فاضِحٍ .. فَنَضحـَكُ لِعَقلِ صديقِنا و بلاهةِ الآخر ..
هذا شطرُ يَوْمي ..ثُـمَّ أَمضي إلَيْها.. أُنثايَ ، عِندَ زاوِيَةٍ مُنعَزِلَـةٍ فـي حَـديقَةٍ أَو مُنتزَهٍ تَقولُ لـي:" أُحبُّكَ "سَذاجةً و أَقولُ لَـها:" أُحِبُّكِ " اِشتِهاءً و نَبتسِمُ لِبعضِنا مُصَدِّقَيْنِ فالـحياة تـحتاجُ إلى التصابـي يومًا و إلـى التغابـي أيامًا..
تَزدادُ ابتِسامَتُها تَأَلُّقًا عندَما تَبدَأُ أَصابِعُ يَدي اليُمنى فـي العَبَثِ بِأَزرارِ قَميصِها.. ثُـمَّ نَنصَرِفُ إلـى فِعلٍ أكرَهُها بَعدَهُ .. أَعودُ مَكدودًا إلـى البَيتَِ و أَلعَُن العمَّ صالِـح مُـجَدَّدًا بَعدَ أَن تَكونَ يُـمنايَ قَد اِرتَفَعت لإلقاءِ تَـحِيَّةِ الـمساءِ عَلَيْهِ بِـحَميمِيَّةٍ بالغَةٍ ..
و دونَ أَن أُدرِكَ كَيفَ وَقعَ ذَلِكَ الاتفاقُ : تراجَعَت اليَدُ اليُمنى خـجْلى مِن كُلِّ ذَلِكَ و اِندَفَعَت اليُسرى نـحوَ الـماءِ ِاندِفاعاً عُنفوَانِـيا غريبًا لا عَهدَ لـي بِهِ ..

فـيصل الــزوايـــــــــدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
مسعد خلد
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 239
العمر: 46
الإقامة: بيت جن
المهنة: مدرس
الهوايات: المطالعة
تاريخ التسجيل: 27/10/2008

مُساهمةموضوع: اليد اليمنى   الخميس 01 أكتوبر 2009, 6:39 pm

Up
اليد اليمنى
هي الحياة
"يدي اليمنى حبل ماء متدفق كالسنين" "أغسلها ثم اليسرى"
"أصافحه بيمناي بتودد ظاهر، وألعنه في سرّي"
اذن هي رمز حياتنا، التي تشمل ما تشمل من الماهوتية الدفينة والتي نعمل جاهدين من أجل كبتها، ونلجأ الى التصرف أمام الآخرين من خلف قناع زيف!
لكنها أحيانا تطغى فتفضحنا وقد تفضح زيف زعمائنا "أقلب صفحات صحف فأعثر على هزائم بأسماء انتصارات (وهل يا رعاك الله كانت انتصارات لغاية الآن المهان سوى فوق صفحات الجرايد أو عبر شاشات مرناوات السلطة الحاكمة؟!!)
و"تزداد ابتسامتها تألقا عندما تبدأ أصابع اليمنى في العبث بأزرار قميصها" وهنا اليمنى مجرد نزوة عابرة يكره صاحبها نفسه ويكره صاحبة الأزرار بعد عبور نزوة الشهوة، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يشعر مدّعو الانتصارات المذكورة بنفس شعور الندم كلما ضاجعوا باريس أو لندن أو بانكوك، أم ان الدستور يسمح لهم بشرع اليمنى أن يفعلوا ما يشاؤون، والشعب راض من البحبوحة المعيشية؟!
"ألعن العم صالح (لم يكن اختيار الاسم عفويا) بعد أن تكون يمناي قد ارتفعت لالقاء تحية المساء عليه بحميمية بالغة (حقا انها الحياة المغمورة بالنفاق) "ودون أن أدرك كيف وقع ذلك الاتفاق، تراجعت اليد اليمنى خجلى من كل ذلك.." ليأتي دور اليسرى التي ترمز حسب رأيي الى ضمير حي يعشش رغم كل شيء في نفس الانسان، كل انسان، ومهما قسونا...
قصة الأديب فيصل الزوايدي فيها من الشفافية ما يغمر قاع النفس البشرية لما تحويه من أصداف ومرجان ولؤلؤ. انها قصة (دهاليبز الحياة المعتمة التي تغلق تحت غطاء ثقيل) ليبدأ حساب الضمير فوق وسادة الفكر. انها قصة محبوكة، فيهل لمسات سحر دفين، استمتعت بقراءتها.
كل الاحترام لك أخي فيصل، ولا تؤاخذني إن كنت تطاولت أو تماديت، لكنها مجرد قراءة مجددة لقصة أعجبتني بأسلوبها ومعانيها، والى عطاء مستمر وابداع دائم!
من مَسعد خلد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
هيام أبو الزلف
ورقستاني (ة)
ورقستاني (ة)


انثى
عدد الرسائل: 238
العمر: 49
الإقامة: دالية الكرمل
المهنة: معلمة
الهوايات: شعر - مطالعة - إنترنيت
تاريخ التسجيل: 25/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: اليد اليمنى   الخميس 01 أكتوبر 2009, 7:45 pm


قصة جميلة جدًّا

لعلها تعكس واقعنا وعقليتنا
نحن مرهقون، لأن الزيف والمداهنة والازدواجية تستهلك الكثير من طاقاتنا، وما يزيد الطين بلة، هو رأينا في أنفسنا وتقييمنا لذواتنا.
وقد انعكس ذلك بشكل ناجح وواضح في سلوكيات بطل قصتك
وما اندفاع اليد اليسرى لتكون السباقة إلى الماء إلا رمز للرغبة في التغيير.

دمت مبدعًا

أتحفنا دائمًا بكتاباتك



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
 

اليد اليمنى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
((((....)))) :: # أحفاد حارتنا :: قصص وسرديات-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع