((((....))))

الصفحة الرئيسيةالصفحة الرئيسية  ­س .و .جس .و .ج  ­ابحـثابحـث  ­التسجيلالتسجيل  ­دخولدخول  
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 المقعد والبندقية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمين خير الدين
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 203
العمر: 67
الإقامة: حرفيش
المهنة: كاتب
الهوايات: القراءة والكتابة والسياحة
تاريخ التسجيل: 06/04/2008

مُساهمةموضوع: المقعد والبندقية   الأحد 25 أكتوبر 2009, 2:24 pm

المقعد والبندقية

كثرة المسافرين، ويتراقص على عزف نغمات عجلاته على السكة الحديد، ونحن نهتزّ ونتراقص معه، حتى النائمون منّا، كأننا سُكارى مدمنو رقص...

وهي بطولها المميز، وقدها القطار يئن من الممشوق، المصمم بقدرة فنان ماهر، بوجهها الصافي وعينيها الخضراوين، وعنقها المتناسق مع قامتها الطويلة من ناحية، وصدرها من ناحية أخرى، ونهديها المتمردين بعنف على ثوب ضيّق، يحاول بكل خيوطه أن يشدّ بقوة ليكبح جسما كافرا بالحياء، متفجرا بنعومته ورقته وأنوثته... تتقدم بتراقُصٍ وترددٍ وخجلٍ غير مألوف في هذا العصر الع... المتميز هو الآخر بقرفه الحضاري.

سألتني مباشرة "هل يمكنني أن أجلس هنا؟" وأشارت الى مقعد بجانبي، كانت فتاة غيرها، تحمل بندقيّة، قد وضعت عليه حقيبة ظهر أكبر من جسمها، وراحت تفتش عن صاحب لها ضاع بين زحمة المسافرين.

لماذا اختارتني بسؤالها ؟
ربما لأنني المستيقظ الوحيد ممن يجلسون على المقعدين القريبين من ذلك المقعد الذي اختارته، وربما ظهر على وجهي أنني قرفت وامتنعت عن الرقص كما يرقصون. ومع ذلك - وللحقيقة - قبل أن أجيبها، قررت أن ألتهمها بعيني لأشبعهما من جمال نادر، فقلت:
"إذا كان معك بندقية، فاجلسي".
قالت مبتسمة:
"لست ممن يحملون البندقية في هذا الزمان وهذا المكان!
قلت:
"ولا أنا" وابتسمت.
ابتسمت هي الأخرى رغم ترددها ورقْصها، وراحت تفتش عن مقعد ليس له صاحب، ولا تحتاج لبندقية لتجلس عليه في هذا الزمان وهذا المكان.

_________________
لأني أُحِبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض
لكني لم أسْتطعْ أن أُحبَّ ظالمًا


عدل سابقا من قبل أمين خير الدين في الخميس 29 أكتوبر 2009, 3:04 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
تركي عامر
حالم ورقستان
حالم ورقستان


ذكر
عدد الرسائل: 5344
العمر: 54
الإقامة: ورقستان
المهنة: مجرم حبر
الهوايات: معاقرة الحبر ومقارعة الورق
تاريخ التسجيل: 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: المقعد والبندقية   الثلاثاء 27 أكتوبر 2009, 12:38 am

(وراحت تفتش عن مقعد ليس له صاحب،
ولا تحتاج فيه لبندقية،
لتجلس عليه في هذا الزمان وهذا المكان).

glitter
عندما أصدر الصّديق الكاتب أمين خير الدّين
باكورته الأدبيّة "رسائل إلى ولدي" (1993)،
كتبتُ مراجعة عن الكتاب،
قلت فيها من بين ما قلت:
أمين خير الدّين
من أكثرنا تردّدًا وتريّثًا
في نشر ما يكتب من نصوص.
وأضيف الآن:
ما أحوج السّواد الأعظم من مسوّداتنا
إلى مثل هذا التّردّد وذاك التّريّث.
glitter
أسمع قارئًا يتساءل وبحقّ:
وما علاقة هذا بـ "المقعد والبندقيّة"؟!
- جاييك بالطّويلة!
- لا طويلة ولا مستطيلة.
شقّ العديلة. خلّصنا عاد. أفففف!
- العديلة وما فيها، يا حفيظ السّلامة،
أنّني أحببت هذه القصّة.
- بارك الله أوباما بك. ولكن لِمَ أحببتها؟!
- لأنّه لم يتردّد ولم يتريّث في نشرها.
- مش فاهم.
- أحبّ دقّ الحديد وهو حامٍ.
- كمان مش فاهم.
- ثمّة أمطار يجب أن نحفل بها
فورَ سقوطها على صفيح الرّوح
كيلا تتبخّر من مرجل الذّاكرة.
- ..........
glitter
- وبالعودة إلى الأقبوسة أعلاه،
(وراحت تفتش عن مقعد ليس له صاحب،
ولا تحتاج فيه لبندقية،
لتجلس عليه في هذا الزمان وهذا المكان).

- ما بها؟!
- هذه الجملة الخاتمة للقصّة
قنبلة تنفجر بين عينيّ القارئ.
- هكذا يجب أن تكون القصص.
- نعم، بحسب ما علّمنا سعيد تقيّ الدّين.
- وبعد؟!
- في هذه الجملة تداعيات سياسيّة
ذات صلة حميمة
بالصّراع الإسرائيليّ - الفلسطينيّ.
- ولكنّ القارئ غير المحلّيّ
لن يهتدي إلى ذلك.
- لأنّ الكاتب لم يلمّح إلى ذلك،
ربّما لأنّه يريد لقصّته
أن تكون عابرة للمكان والزّمان،
وهذا أيضًا من أسباب نجاح القصّة.
- وهنا يندلع السّؤال:
هل ثمّة في أيّ مكان أو زمان
"مقعد ليس له صاحب"؟!
- لن تجد مقعدًا كهذا.
- قد تجد مقعدًا له صاحب وتحتلّه.
- وقد تجد مقعدًا له صاحب غائب لسبب وتستولي عليه.
- إسّه فهمت.
- شكرًا لك. إلى اللّقاء.
- لوين؟!
- خايف يقطعني القطار.
- إلى أين ستسافر؟!
- إلى لامكان حيث لا بندقيّة فيه.
- لكنّك تحبّ السّلاح.
- هذه القصّة جعلتني أكره السّلاح.
- وهذه شهادة بأنّ للأدب دورًا.
- شكرًا لك.
- أشكر كاتب القصّة، يا صاحبي.
glitter

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
أمين خير الدين
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 203
العمر: 67
الإقامة: حرفيش
المهنة: كاتب
الهوايات: القراءة والكتابة والسياحة
تاريخ التسجيل: 06/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: المقعد والبندقية   الخميس 29 أكتوبر 2009, 8:49 pm


أستاذ تركي
كلماتك كقطرات المطر المتساقط على ارض عطشى
تروي وتبعث الأمل والحياة
ما اعمق قراءتك
القراءة العميقة تطربني وتزين النص بالألق
كانها إكليل غار فوق عنوان القصة
الف شكر على القراءة العميقة المتفهمة وعلى الكلمات العذبة الدافئة التي تثلج الصدر وتفرح الروح

_________________
لأني أُحِبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض
لكني لم أسْتطعْ أن أُحبَّ ظالمًا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
هيام أبو الزلف
ورقستاني (ة)
ورقستاني (ة)


انثى
عدد الرسائل: 238
العمر: 49
الإقامة: دالية الكرمل
المهنة: معلمة
الهوايات: شعر - مطالعة - إنترنيت
تاريخ التسجيل: 25/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: المقعد والبندقية   الخميس 29 أكتوبر 2009, 9:03 pm

أمين خير الدين كتب:
المقعد والبندقية

تتقدم بتراقُصٍ وترددٍ وخجلٍ غير مألوف في هذا العصر الع... المتميز هو الآخر بقرفه الحضاري.

وربما ظهر على وجهي أنني قرفت وامتنعت عن الرقص كما يرقصون.


"لست ممن يحملون البندقية في هذا الزمان وهذا المكان!

...وراحت تفتش عن مقعد ليس له صاحب، ولا تحتاج لبندقية لتجلس عليه في هذا الزمان وهذا المكان.

أستاذي أمين خير الدين
ألف تحيّة لك
يعجبني النّصّ الّذي تستطيع أن تسقط عليه أفكارك وتداعياتك، فهو لا يقدم لك صورة التقطتها عدسة الكاميرا، وإنّما لوحة رسمتها فرشاة أحد الفنانين التشكيليين. هكذا يكون القطار في نظري "الحياة" في ولوج الناس إليها وخروجهم منها، وأرى في الرقص رمزًا للماديّة والسطحية، أمّا الفتاة الجميلة فترمز إلى الأصالة النّادرة والحسّ الإنسانيّ والغيرية والتطلّع إلى السلام، في حين تسود الأنانية والاستغلال والعنف.


أمّا من جهة العنوان، فأعتقد أنك وضعت البندقية في مقابل المقعد كضدّين، وهنا أتبنى رأي الأستاذ "تركي عامر" أن للقصة أبعاد سياسيّة، فالبندقية تمثل القوة والقدرة على اقتلاع الراكب من مقعده، (المواطن من بيته وأرضه)، في حين أن المسالم الأعزل لا يتطلّع إلى ما ليس له

سلمت يداك أستاذي وإلى المزيد من هذا الإبداع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
أمين خير الدين
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 203
العمر: 67
الإقامة: حرفيش
المهنة: كاتب
الهوايات: القراءة والكتابة والسياحة
تاريخ التسجيل: 06/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: المقعد والبندقية   الجمعة 30 أكتوبر 2009, 3:18 pm

ألأخت الكريمة هيام أبو الزلف
قبل كل شيء أعترف أنني انتظرت تعقيبك لأنه يشرفني
بفكرك الثاقب استطعت أن تغوري إلى أعماق النص
( عملها قبلك تركي)
أعترف مرة اخرى انني ككتاب مفتوح
ليس من الصعب قراءته
أكره الغموض كما أحب الرموز
وصريح لحد الشفافية
لك الشكر على القراءة وعلى عمقها
وعلى كلماتك التي تشرفني
وتشرف النص

_________________
لأني أُحِبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض
لكني لم أسْتطعْ أن أُحبَّ ظالمًا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
 

المقعد والبندقية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
((((....)))) :: # أحفاد حارتنا :: قصص وسرديات-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع