((((....))))

الصفحة الرئيسيةالصفحة الرئيسية  ­س .و .جس .و .ج  ­ابحـثابحـث  ­التسجيلالتسجيل  ­دخولدخول  
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 صباحكم أجمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 11 ... 18, 19, 20 ... 28 ... 38  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   السبت 10 نوفمبر 2007, 3:34 pm

إيمان أحمد ونوس كتب:
رائع أنت زياد في كل صباح


رائع أنت في كل الأوقات


ليس فقط لما تهبنا إياه من رقة الفجر الندي


أو روعة الصبح وإشراقه


وإنما لهذا العشق الصوفي لرام الله


والذي يشابه عشقي لدمشق


دمشق القديمة بحاراتها وأسواقها


وعبق روائح التاريخ فيها


لكنني لا أملك موهبتك في توصيف عشقي


رام الله بتنا نعرفك أكثر ما نعرف مدننا


بفضل شاعر نبيل حر


يقتحم كل فضاءات الحب الأسطوري نحوك


ونحو حياتك بروعتها وصخبها ونشاطاتها


وهنا أقول لك سيدي


أن النجاح الذي تحققه رام الله في كل الاتجاهات


عائد برأيي لأناس مثلك يعشقون المدينة


ويحترمون مسؤولياتهم الموكله إليهم


بل ويسعون لكل ما يجعل المدينة


واحة فكر وثقافة وفن


رام الله ... خلية نحل تهب العسل والشهد


بفضل أناس يجلون الإنسان وفكره


بدءاً من رئيس البلدية، مروراً بالفعاليات الثقافية والأنشطة الفنية


ولو تواجد في المناطق الأخرى أناس كأهل رام الله


لانتعشت الحياة وأزهرت المواهب وتفتق الوعي والفكر


دمت صديقي عاشقاً أبدياً ليس فقط لرام الله


وإنما للحياة والفرح بكل أبعادهما وأطيافهما


ودام طيفك البعيد القريب يهبك كل هذا العشق




اليمامة ايمان
أخجلتني بكلماتك الرائعة الجميلة، وجعلت وجهي يتورد خجلاً، فأنا عاشق لرام الله ووطني نعم، وان كان هذا بعض من عشق للوطن الكبير، أما دمشق بذكرياتها فقد كان لها أكثر من نصيب وحصة كبيرة في صباحات سابقات، فهي من المدن الأربعة التي سكنتني اضافة لمنطقة ليست بالمدينة، فكتبت عن الشام وذكرياتها والساروجة والصالحية ومقهى الفاروق ومقهى الحجاز، وحي المزرعة حيث كنت اقيم وأمسيات قاصيون وابو رمانة والمالكي والمرجة والحميدية وعين الخضرا والفيجة وغيرها، وكتبت عن تلك الصغيرة الجميلة، التي نقشت لها على شجرة مقابل بيتها أول بيت شعر كتبته قبل أن أتجه للسرد.. حين قلت لها بعد عودتي اثر غياب لم اراها فيه :
اني أقول لمن تقيم بحينا
ذكراك عندي عزة وسلام
هل تذكرين من رآك مرة
عيناك كن جنائن وشآم
وهذه قصة قد مضى عليها ما يزيد عن الثلاثين عاماً ولكنها كما الشام لم تنسى، وان كانت قصة تلك الشابة لم تتجاوز نظرات العيون من البعيد..
نعم يا صديقتي.. ان النجاح في المدينة ناتج عن محبة وعشق يمارسها الابناء تجاه مدينتهم، اضافة للظرف الخاص الذي تحياه رام الله سياسياً، اضافة لمكانتها التاريخية كمصيف فلسطين والقبلة الجاذبة للزوار، ومن هنا فأني خاطبت أهل المناطق الأخرى بأن يشكلوا الأنوية الثقافية التي ستكبر وتجعل من مناطقهم نقاط جاذبة لا طاردة، اضافة لمخاطبتي المؤسسات الثقافية بأن تنظر للمناطق الأخرى، فما زالت في الذاكرة تجربتي في مركز خليل السكاكيني الثقافي، الذي كنت في قيادة هيئته الادارية وكانت مديرة المركز في تلك الفترة السيدة عادلة العايدي، كيف تمكنا من نقل بعض النشاطات الى الارياف والمحافظات الأخرى، وحتى خارج فلسطين، ومن أهم تلك النشاطات كان المعرض الكبير "مائة حياة.. مائة شهيد"..
فالمسؤولية مشتركة يا صديقتي في ظل القصور الرسمي الممثل في الوزارات والجهات المسؤولة عن الثقافة.
شكراً لك ايتها اليمامة التي تحلق في فضاء رام الله رغم البعد.
بمودة وجمال
زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   السبت 10 نوفمبر 2007, 5:03 pm

عقاب اسماعيل المغربي كتب:
[center]الاخ ابا مصطفى
رشرش المرجان
تايلقط الزهرات من ياسمين
ويهدي الشذا
ويعطرالباحات
يعم المدا
تا يحوموا فراشات
يهدوا برسمه كلها تلاوين
وتكتب بضع كلمات
ويغردوا حساسين
ما في حدا
وحدي انا بالذات
والطيف مدري لمين
بيطلع معي نهدات
عا غياب عا سهرات
عاوحدتي وافكار
ماعاد منها صدا
***
معك اخي شريكا في وحده ثالثها الافكار
تسافر اليك والى الطيف المسافر بعيدا
تجول معك في شوارع رام الله وسيروم
يوما ان نلتقي باذنه تعالى
لك حبي وتقديري
***
ابو شوقي
[/center]

tea

الله ما أجمل قدرتك على الزجل
يا ابا شوقي يا صديقي الرائع
وأنت تشدو بألحان حروفك من بيروت لرام الله
فتحوم الفراشات حول أنوار السهرات
وتغرد الحساسين
أنا وأنت وطيفي
نتبادل الفكرة والكلمة والحرف
نحلم بالجمال وباللقاء
وبياسمين دمشقي "متعربش عالحيطان"
سنلتقي يا صديقي
ترف فضائنا جمالية حروف خمسة
نجول في رام الله.. نتنشق الياسمين وطيب الهواء
فتقول لي: كم حلمنا بهذا اللقاء أيها الرامّي..
سنلتقي ونرجع يوماً
كما حدثنا العندليب
بمحبتي صديقي وأخي الأكبر
زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   السبت 10 نوفمبر 2007, 5:07 pm

فهيم أبو ركن كتب:
أجمل صباح للاخوة الزملاء


palmsun


بعد هذا المطر الناعم


SnowCloud SnowCloud SnowCloud


الذي يبشر بالخير والبركة


tea


على أمل أن تصبح أيامكم مليئة بالخير والبركة




والسعادة والهناء

صديقنا فهيم
مطر مطر مطر
وقفت بالامس أمام المطر فتذكرت السياب ورائعته
عن المطر
فليكن نهارك أمطار فرح وغيث طهور
وليكن
صباحك أجمل

زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
تركي عامر
حالم ورقستان
حالم ورقستان


ذكر
عدد الرسائل: 5344
العمر: 54
الإقامة: ورقستان
المهنة: مجرم حبر
الهوايات: معاقرة الحبر ومقارعة الورق
تاريخ التسجيل: 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الثلاثاء 13 نوفمبر 2007, 11:18 pm


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الأربعاء 14 نوفمبر 2007, 6:18 am

تركي عامر كتب:


شكرا يا صديقي تركي
صباحكم أجمل في كتاب !!
هل هذه رؤيا تشير أن الحلم سيتحقق ذات يوم؟
من يدري
ربما من يدري
ايها الصديق الرائع
وانت طفل كبير هل سيتحقق المثل القائل:
"خذوا فالها من أطفالها"
صدقني هذه الصورة أجمل هدية في هذا الصباح الجميل
كم افرحتني
صباحك سكر
زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل \ مملكتي أنا..   الأربعاء 14 نوفمبر 2007, 10:10 am

صباحكم أجمل \ مملكتي أنا..

جو رام الله الخريفي له متعة خاصة، فما بين رشات أمطار إلى شمس دافئة، إلى رياح وهواء قوي وخاصة في المناطق المكشوفة، مما يعطي لجو المدينة في الخريف جمالاً خاصاً، وأعشق في هذا الجو أن أخرج في الصباح المبكر لأمتع روحي بالهواء البارد الندي، الذي يحمل عبق البحر وعبق البرتقال.
أمس واليوم مارست السير السريع مرتدياً لباساً رياضياً متناسباً مع برودة الصباح، فالمدينة بهدوئها وضعف حركة السيارات وانعدام تلوث الجو في الصباح، يكون لها نكهة جمالية خاصة، وان شابني بعض من انزعاج حين وجدت إهمالا بالنظافة في بعض المناطق، ويظهر أن العمال الذين تكون مهمتهم تلك الشوارع، افتقدوا الرقابة المفروضة، فقد اعتدت في الصباح أن أجد معظم الشوارع نظيفة نسبياً، وهذا يتنافى مع استعدادات البلدية للاحتفال بمائة عام على إنشائها، كما ينافى الذوق والحس الإنساني، والجمالية المميزة لرام الله، فهلا أولت البلدية اهتماماً ورقابة أكثر على موضوع النظافة، فمن غير المعقول أن تكون أكياس القمامة متراكمة وتفوح روائحها، بعد أن اعتدنا على جهود نظافة تبدأ في الصباح الباكر، فأخرج وأتنشق عبق الياسمين الذي ينتشر في المدينة وعلى أسوار المنازل.
حين عدت لصومعتي وأخذت حمامي الصباحي، وأعددت كوباً من الشاي الأخضر بالنعناع، مارست هواية قديمة، فنزلت من الصومعة إلى باب البناية، ومن السابعة والنصف حتى الثامنة وقفت أرقب الشارع والمارة، فهذه فترة حركة كبيرة وجميلة ونشطة، ومن الممتع رؤية حركة الناس وحركاتهم اللاإرادية وهم يسيرون في الشارع، أو يسوقون سياراتهم، فبين مبتسم إلى من تشعر أنه لم يعرف الابتسام يوماً، ومن تراه متعجل بلا ضرورة ولا تتوقف يده عن الضغط على بوق السيارة، رغم أن هذا لن يفيده بشيء ولن يجعل السيارات الأخرى تطير في الجو لتفسح له المجال، فلا يناله إلا الشتائم من المنـزعجين، ويظهر أن هذه أصبحت عادة أكثر منها استعجالاً للغير، فسيارة كانت متوقفة تنـزل الركاب على الزاوية وأمامها الطريق فارغة، ومع هذا كان السائق يمارس الإزعاج بإطلاق أبواق سيارته المتعددة الأشكال والنغمات النشاز.
ومن أجمل ما في هذه الهواية أنني رأيت أكثر من شخص لم أراه منذ زمن، فأتاح لي ذلك تبادل تحية الصباح معهم وتذكرهم، وجعلني هذا الجو مع مسير الصباح المبكر أعود للذاكرة والذكريات، فمنذ مقالتي "مركب الريح" لم أعد لاستكمال ذاكرة عمان، فقد استلبتني رام الله وطولكرم، ولعل شعور ما مع هذا الخريف اللطيف أثار الذكريات في تلافيف الذاكرة، ولعل قراءتي مساء الأمس لنص للكاتب والأديب "زياد السعودي" عن عمان قال في مقطع منه: "المجد لك يا ربة عمون.. ومسحت على وجهي.. فتساقط مني الشِعر.. تراتيل عبادة.. لملمته وبشرياني.. عقدته تميمة.. وعلقته في جيد عمان"، ما أهاج الشوق للأهل والأسرة والعشيرة، فعدت لعمان وعدت لطفولتي، وعدت للأشرفية التي انتقلنا إليها، حيث سكنا في المنطقة المواجهة لمخيم الوحدات والحي الناشئ الذي كبر عشوائياً فيما بعد.
في تلك الفترة كان حي جبل الاشرفية قليل البيوت قليل السكان، ففي أعلى المنطقة التي سكناها ولم يكن بها شارع معبد واحد، كانت توجد بناية نسميها "الإصلاحية"، وهي عبارة عن سجن للأحداث الذين جنى عليهم الدهر والأهل، فانحرفوا عن جادة الصواب وأصبحوا وهم أطفال منحرفين، فكنا نراهم والشرطة تضع القيود بأياديهم محضرة إياهم لهذا السجن أو تأخذهم منه، وهذه البناية تحولت لاحقاً إلى مؤسسة للعناية بالأطفال الذين تخلى عنهم أهلهم أو لا يوجد لهم أهل، وحملت اسم مبرة أم الحسين، ولا أعرف إن تغيرت أيضاً عن ذلك، في ظل غياب امتد بي ما يزيد عن عشرة سنوات حتى الآن عن عماني الجميلة، وفي السفح المقابل كانت توجد بناية صغيرة جميلة كانت تسمى دار النهضة، أما ما هي وما مكنونها وماذا كانت تعمل فلا علم لدي وليس في ذاكرتي من شيء يتعلق بذلك، وكانت تنتشر بعض البيوت المتناثرة حتى المشفى الذي كان اسمه المشفى الجراحي، وتحول بعدها إلى مشفى الاشرفية فمشفى البشير، وكان الطريق المار مقابل شرطة البادية وصولاً للمشفى معبداً، وعلى يمينه في القسم الأول مخيم الوحدات وعلى يساره البيوت القليلة المتناثرة، إضافة لمساحات من الأراضي الفارغة التي كانت تزرع بالقمح، فنراها في موسم الحصاد تمتد كالذهب الأصفر اللماع، وهذه المساحة كانت تمتد إلى مبنى الإصلاحية وخلف مبنى مشفى الهلال الأحمر وصولاً إلى دار النهضة، أما المنطقة جنوب مشفى البشير والمواجهة للمخيم فكانت تزرع بالفقوس والكوسا وغيره من القثائيات، وكنا نسميها "المقثاة"، وكان التجول في تلك المنطقة يحمل لنا الأطفال جمالا رائعاً، وخصوصاً حين يتكرم علينا الزراع بحبة فقوس أو غيره، فنأكلها بفرح وشهية ونحن نشكرهم على هذا الكرم وهذه الطيبة، أما زراع القمح فكانوا يطردوننا بقسوة ويحرموننا من الحصول ولو على سنبلة واحدة، وذات مرة ركبني العناد حين طلبت منهم سنبلة واحدة فرفضوا وطردوني، ولم أكن قد دخلت المدرسة بعد، فاختطفت بعض السنبلات فلحقني أحدهم، ولولا سرعتي بالجري لكانت النتيجة لا تحمد عقباها، وأبسطها أنني كنت سأشبع ضرباً ولربما بحجم مساحة الحقل المزروع، وان كنت لم أنجو من عقوبة الوالدة حين عرفت مني ما جرى، فلقنتني درساً لم أنساه.
أما أعالي جبل الاشرفية فلم يكن بها بناء بعد، وكان المشفى الجراحي عبارة عن المبنى القديم، وحتى الجامع المشهور باسم جامع أبو درويش لم يكن مبنيا بعد، وقد بناه أبو درويش الشيخ الشركسي الجليل المهاجر من القوقاز ، ولم يكن هناك إلا كنيسة ذات جرس لا يدق لأسباب مجهولة وان سمعت العديد من القصص حول ذلك، حتى أن الحمام بنى أعشاشه في برج الجرس، والبيوت كانت قليلة جداً وان كان منظر الإطلالة على جبل القصور وعلى جبل القلعة له جمال خاص من تلك القمة، وأما المشفى فكانت القصص تنسج حوله، وخاصة عن غرفة إيداع الجثث في البرادات المخصصة، وكنا نسميها "غرفة عزريين"، وراجت الإشاعات التي نسجها الخيال الشعبي حول هذه الغرفة، وحول الأموات الذين تتجول أشباحهم ليلا، حتى أنه يندر أن يجرؤ أحد على المرور من تلك المنطقة ليلا، حتى أن خال لي وكان يعمل بصحيفة ما ليلا، روى لنا وهو يرتجف من الرعب انه حين عاد من ذلك الشارع، رأى مارداً يقف أمامه ورأسه تطاول السماء، وساقيه كل واحدة على رصيف من الشارع، ولعله مع النعاس والإرهاق توهم ذلك، فركض كما قال من بين ساقي المارد حتى وصل لبيته في المخيم، وقد أصيب بالحمى بعد هذه الحادثة، وان كان ما زال يصر على حقيقة وقوعها في لقاءي الأخير معه قبل حوالي السبعة عشر عاماً.
أكثر ما يرتبط بذاكرتي عن تلك الفترة عدة أحداث لها حديث قادم، ففي تلك الفترة تعلمت القراءة على يدي الوالدة قبل دخولي المدرسة، وشهدت "الثلجة" الثالثة الكبيرة، وشهدت غزو الجراد للحقول وكيف لم يترك أخضراً ولا يابس، وجلوسي المتكرر في الربيع وحيداً بجوار دار النهضة أتأمل الحقول الخضراء والربيع الجميل والأزهار البرية، وحين أعود للبيت أقطف بعض من هذه الزهور لأقدمها لوالدتي أطال الله بعمرها وجمعني وإياها، بعد هذه السنوات الطويلة التي حرمنا الاحتلال فيها من أن نلتقي.
أعود من الماضي على صوت قوي لبوق سيارة لصديق روائي مر ولم انتبه، فلم يجد غير هذه الوسيلة المزعجة للفت نظري، أحييه بغيظ وأصعد لصومعتي، أتصفح صحيفتي والقيها جانباً، فقد هان الدم الفلسطيني حتى أصبح الفلسطيني يطلق النار على الفلسطيني بسهولة، وأصبحنا إضافة للاحتلال نعاني ما بين تكفير وتخوين، ولكني ما زلت أحلم بالفجر القادم حاملاً الحرية على جناحيه، ملقياً بالاحتلال ومن يخدمون الاحتلال في مزبلة التاريخ، أقف من جديد أمام النافذة مع فنجان القهوة، أتناول آخر حبة شيكولاتة وجدتها في جاروري، أشعر بروح طيفي معي وان تخيلت وأنا أتأمل المارة أني سألتقيه رغم استحالة الأمنية في الوقت الحاضر، أحن لحروف خمسة ويزداد الشوق، فلا أجد إلا أن أعود لفيروز رفيقة الصبح وكل صبح وهي تشدو:
"مملكتي أنا قنديل المظلومين، والنجمة الوحيدة السهرانة بليل الشرق الحزين، مملكتي أنا مملكة الموعودين بالحب والفرح اللي جاي مع الناس اللي جايين، لأجل السعادة ولأجل الأطفال والشمس والمزارع ولأجل الحقيقة، ولأجل الإنسان بلا خوف، بلدنا عم بيدافع.."
صباحكم أجمل.

زياد جيوسي
رام الله المحتلة 14\11\2007

http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
إيمان أحمد ونوس
مشرف (ة)
مشرف (ة)


انثى
عدد الرسائل: 1135
العمر: 50
الإقامة: سورية
المهنة: موظفة وصحفية
الهوايات: القراءة، المشي، والكتابة بكل أشكالها
تاريخ التسجيل: 26/06/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل   الأربعاء 14 نوفمبر 2007, 11:14 am

يرتحل بنا دائماً وأبداً الرحّالة زياد الجيوسي
إلى فصول وأماكن تناغي الروح والذاكرة
ونرافقه طائعين فرحين بما نراه معه
لا سيما عندما يصف حال رام الله في هذا الصباح شبه الشتائي
وكيف هي حال النظافة، وعجقة السير وفوضى الشارع
هي صورة مكرورة لمدننا العربية كافة
كما هي أخلاقنا جميعاً نحن العرب في كل الأمكنة...
من وفضى وعدم مراعاة مشاعر الآخرين
لكنني صديقي واليوم عرفت سرّ إبداعك الأدبي وارتقاء حالة الوصف عندك لمرتبة الإبداع، عرفت السر من خلال قولك:
( أكثر ما يرتبط بذاكرتي عن تلك الفترة عدة أحداث لها حديث قادم، ففي تلك الفترة تعلمت القراءة على يدي الوالدة قبل دخولي المدرسة، وشهدت "الثلجة" الثالثة الكبيرة، وشهدت غزو الجراد للحقول وكيف لم يترك أخضراً ولا يابس، وجلوسي المتكرر في الربيع وحيداً بجوار دار النهضة أتأمل الحقول الخضراء والربيع الجميل والأزهار البرية، وحين أعود للبيت أقطف بعض من هذه الزهور لأقدمها لوالدتي أطال الله بعمرها وجمعني وإياها، بعد هذه السنوات الطويلة التي حرمنا الاحتلال فيها من أن نلتقي.
أعود من الماضي على صوت قوي لبوق سيارة لصديق روائي مر ولم انتبه، فلم يجد غير هذه الوسيلة المزعجة للفت نظري، أحييه بغيظ وأصعد لصومعتي، أتصفح صحيفتي والقيها جانباً، فقد هان الدم الفلسطيني حتى أصبح الفلسطيني يطلق النار على الفلسطيني بسهولة، وأصبحنا إضافة للاحتلال نعاني ما بين تكفير وتخوين، ولكني ما زلت أحلم بالفجر القادم حاملاً الحرية على جناحيه، ملقياً بالاحتلال ومن يخدمون الاحتلال في مزبلة التاريخ، أقف من جديد أمام النافذة مع فنجان القهوة، أتناول آخر حبة شيكولاتة وجدتها في جاروري، أشعر بروح طيفي معي وان تخيلت وأنا أتأمل المارة أني سألتقيه رغم استحالة الأمنية في الوقت الحاضر، أحن لحروف خمسة ويزداد الشوق، فلا أجد إلا أن أعود لفيروز رفيقة الصبح وكل صبح وهي تشدو:
"مملكتي أنا قنديل المظلومين، والنجمة الوحيدة السهرانة بليل الشرق الحزين، مملكتي أنا مملكة الموعودين بالحب والفرح اللي جاي مع الناس اللي جايين، لأجل السعادة ولأجل الأطفال والشمس والمزارع ولأجل الحقيقة، ولأجل الإنسان بلا خوف، بلدنا عم بيدافع.."
صباحكم أجمل.)


رائع أنت صديقي، وما ينغرس في شخصيتنا أثناء الطفولة لا بد أن يعطي ثماره ونحن كباراً
مما يترك أثره الواضح على سلوكياتنا وتعاملنا مع الحياة..
فالتأمل والهروب للطبيعة وجمالياتها، لا يمتلكها إلاّ من يتمتع بذائقة فنية جمالية، وروح إنسانية نبيلة خالصة كزياد النبيل والحنون، لا سيما وأنه تلقى علومه الأولى على يد أمٍ حنون رائعة في أمومتها
وهذا له كبير الأثر في نفسية الطفل بدايةً، وشخصيته الناضجة فيما بعد، فللأم دور هام في غرس القيم والمبادئ والمفاهيم لدينا بشكل تلقائي، أما الأثر التعليمي الذي تتركه، فله عظيم الأثر في تنمية مواهبنا التعليمية والأدبية.. لأنها الأقرب للروح والنفس.
أما ما يحدث على صعيد الهم الفلسطيني، فجراحنا واحدة بهذا الشأن، ونزف الروح لن يتلاشى ما لم يتلاشى الخلاف الأخوي الفلسطيني..
دامت ذاكرتك الرائعة...
ودام تأملك المبدع
لتنثر في صباحاتنا أرق الندى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الخميس 15 نوفمبر 2007, 3:57 pm

إيمان أحمد ونوس كتب:
يرتحل بنا دائماً وأبداً الرحّالة زياد الجيوسي
إلى فصول وأماكن تناغي الروح والذاكرة
ونرافقه طائعين فرحين بما نراه معه
لا سيما عندما يصف حال رام الله في هذا الصباح شبه الشتائي
وكيف هي حال النظافة، وعجقة السير وفوضى الشارع
هي صورة مكرورة لمدننا العربية كافة
كما هي أخلاقنا جميعاً نحن العرب في كل الأمكنة...
من وفضى وعدم مراعاة مشاعر الآخرين
لكنني صديقي واليوم عرفت سرّ إبداعك الأدبي وارتقاء حالة الوصف عندك لمرتبة الإبداع، عرفت السر من خلال قولك:
( أكثر ما يرتبط بذاكرتي عن تلك الفترة عدة أحداث لها حديث قادم، ففي تلك الفترة تعلمت القراءة على يدي الوالدة قبل دخولي المدرسة، وشهدت "الثلجة" الثالثة الكبيرة، وشهدت غزو الجراد للحقول وكيف لم يترك أخضراً ولا يابس، وجلوسي المتكرر في الربيع وحيداً بجوار دار النهضة أتأمل الحقول الخضراء والربيع الجميل والأزهار البرية، وحين أعود للبيت أقطف بعض من هذه الزهور لأقدمها لوالدتي أطال الله بعمرها وجمعني وإياها، بعد هذه السنوات الطويلة التي حرمنا الاحتلال فيها من أن نلتقي.
أعود من الماضي على صوت قوي لبوق سيارة لصديق روائي مر ولم انتبه، فلم يجد غير هذه الوسيلة المزعجة للفت نظري، أحييه بغيظ وأصعد لصومعتي، أتصفح صحيفتي والقيها جانباً، فقد هان الدم الفلسطيني حتى أصبح الفلسطيني يطلق النار على الفلسطيني بسهولة، وأصبحنا إضافة للاحتلال نعاني ما بين تكفير وتخوين، ولكني ما زلت أحلم بالفجر القادم حاملاً الحرية على جناحيه، ملقياً بالاحتلال ومن يخدمون الاحتلال في مزبلة التاريخ، أقف من جديد أمام النافذة مع فنجان القهوة، أتناول آخر حبة شيكولاتة وجدتها في جاروري، أشعر بروح طيفي معي وان تخيلت وأنا أتأمل المارة أني سألتقيه رغم استحالة الأمنية في الوقت الحاضر، أحن لحروف خمسة ويزداد الشوق، فلا أجد إلا أن أعود لفيروز رفيقة الصبح وكل صبح وهي تشدو:
"مملكتي أنا قنديل المظلومين، والنجمة الوحيدة السهرانة بليل الشرق الحزين، مملكتي أنا مملكة الموعودين بالحب والفرح اللي جاي مع الناس اللي جايين، لأجل السعادة ولأجل الأطفال والشمس والمزارع ولأجل الحقيقة، ولأجل الإنسان بلا خوف، بلدنا عم بيدافع.."
صباحكم أجمل.)


رائع أنت صديقي، وما ينغرس في شخصيتنا أثناء الطفولة لا بد أن يعطي ثماره ونحن كباراً
مما يترك أثره الواضح على سلوكياتنا وتعاملنا مع الحياة..
فالتأمل والهروب للطبيعة وجمالياتها، لا يمتلكها إلاّ من يتمتع بذائقة فنية جمالية، وروح إنسانية نبيلة خالصة كزياد النبيل والحنون، لا سيما وأنه تلقى علومه الأولى على يد أمٍ حنون رائعة في أمومتها
وهذا له كبير الأثر في نفسية الطفل بدايةً، وشخصيته الناضجة فيما بعد، فللأم دور هام في غرس القيم والمبادئ والمفاهيم لدينا بشكل تلقائي، أما الأثر التعليمي الذي تتركه، فله عظيم الأثر في تنمية مواهبنا التعليمية والأدبية.. لأنها الأقرب للروح والنفس.
أما ما يحدث على صعيد الهم الفلسطيني، فجراحنا واحدة بهذا الشأن، ونزف الروح لن يتلاشى ما لم يتلاشى الخلاف الأخوي الفلسطيني..
دامت ذاكرتك الرائعة...
ودام تأملك المبدع
لتنثر في صباحاتنا أرق الندى


اليمامة ايمان
لعل لقب الرحالة الذي أطلقتيه عليّ لامس شيئاً ما في الذاكرة، فقد كنت مغرماً بقراءة أدب الرحالة، وقرأت الكثير من رحلات ابن بطوطة وغيرها، ولعل ما أثر في روحي ولم أنساه ابداً، الرحالة العربي السوري عدنان تللو حسبما أذكر اسمه، الذي جال كثيراً على دراجته النارية، وكتب كتاباً عن ذلك، وتمنيت أن أخوض تجربته ولم تتح لي الحياة ذلك، لذا تجديني أرحل في جنبات الذاكرة وتلافيفها، أحاول أن أبحث في الجذور والذكريات، ولعل ما التقطته عيون اليمامة له تأثير كبير في بناء شخصيتي وحروف قلمي، فكم كنت وما زلت أهوى الجلوس بصمت وهدوء اتأمل الطبيعة، وأما الوالدة أطال الله بعمرها فلها التأثير الأكبر، فهي مدرستي الأولى وما زالت رغم البعد.
أما الفوضى واطلاق الابواق بلا مناسبة ولا ضرورة، فهي من أكثر المسائل التي تتعبني، إضافة لعدم احترام النظافة، فكل يلقي بقمامته في الشارع بلا معنى ولا احترام، وكأنه ورث الشارع عن ابيه، وأذكر يوم شاركت في يوم النظافة العالمي في المدينة، وكان العرق يغسلنا والأتربة تخفي الواننا، أنه في احد الازقة التي تعب فيها الشباب والشابات في ازالة المتراكم من الاوساخ والاتربة، أن خرجت سيدة من أحد البيوت وهي تحمل كمية كبيرة من عيدان الملوخية الخضراء، وألقتها بجوار الحاوية رغم فراغ الحاوية، فلكزت السيدة التي كانت معي تشارك بالحملة لتحدثها، فقالت وببساطة: لا اريد أن املأ الحاوية.. فكدت أن أنفجر وقلت لها: وهل الحاوية موضوعة كحوض سباحة..
دوماً أقول أن أزمتنا الاولى والكبيرة هي أزمة أخلاق
فمتى صلحت الاخلاق صلح المجتمع
ومتى صلح المجتمع لن يكون للاحتلال وجود.
دمت بخير يا صديقتي الرائعة.
زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل \ زرع وعناقيد   الأربعاء 21 نوفمبر 2007, 10:25 am

صباحكم أجمل \ زرع وعناقيد
أتاح لي هذا الجو الخريفي الناعم فرصة التمتع بالتجوال في شوارع رام الله بشكل أكثر كثافة، ففي العادة أخرج في الصباح المبكر وفي الليل أيضاً، ولكن خلال الأيام الماضية كان الجو يتيح لي التجوال في النهار مابين صلاتي الظهر والعصر، فالجو معقول والشمس مقبولة، فكنت أخرج حاملاً حقيبتي الصغيرة التي بها كاميرات التصوير الفوتوغرافي، وان كنت حتى الآن لم أحب ممارسة هواية التصوير بالكاميرا الرقمية، وما زلت أعتمد على كاميرا تعبئ بالفيلم، ومن ثم أنزل الصور على حاسوبي رقمياً، رغم حيازتي لكاميرا رقمية لا أستخدمها إلا فيما ندر، ولعل هذا يعود لاعتيادي منذ زمن طويل على تلك النوعية من الكاميرات، واشعر فيها أنها تعطي المرء القدرة على التحكم بالزوايا والإضاءة والمسافات، بعكس الرقمية التي أشعر أنها تفرض ما تريده هي على عين المصور، فاستغل التقاط عيناي لبعض اللقطات الجميلة لرام الله وأصورها.
أما الأمسيات ففي معظمها كنت وما زلت أتابع مهرجان القصبة السينمائي الدولي الثاني، وقد حفل المهرجان بكم كبير من رائعة الأفلام، سواء العربية أو الوثائقية الفلسطينية أو العالمية، وقد تركت لنفسي الوقت للكتابة عن بعض هذه الأفلام وعن المهرجان بشكل عام وتقيمي في الأيام القادمة.
هذا التجوال النهاري أتاح لي فرصة لتأمل لوحات معرض "تسامح" في حاضنة الثقافة في رام الله، مركز خليل السكاكيني، حيث تأملت وعلى مدى يومين لوحات مميزة لعدد من الفنانين الشباب، كما أتاح لي أيضاً فرصة من السرور والفرح، فأخيراً قامت البلدية مشكورة بإعادة الأسيجة المعدنية التي دمرها الاحتلال أكثر من مرة، لتفصل المشاة عن الشوارع، وقامت شرطة السير مشكورة بتنظيم السير في المنطقة المحيطة بدوار المنارة، فمنعت السير في الشارع للمشاة، والزمتهم بالسير على الرصيف وقطع الشارع من الممرات المخصصة، مما أتاح انسياباً جميلاً لحركة السير، ومُنعت البسطات عن الأرصفة والشوارع، فلم نعد نرى الأعداد الكبيرة من المشاة وهي تزاحم المركبات في ميدان المنارة، وقامت البلدية مرة أخرى بزرع الأزهار في جانب المنارة وأحاطتها بأسيجة مرتبة، في تلك الزاوية التي دأبت الفصائل على اتخاذها منبراً للخطابة، مما كان يؤدي كل مرة إلى تخريب الأزهار وموت الورود، وخلق الأزمات المرورية، فلعل هذا النظام يستمر ويعمم في الشوارع الرئيسة كلها، ويعود السير على الأرصفة فهي وضعت للمشاة، ولعل أمنيتي تتحقق بتنظيف الأبنية والشوارع من عمليات لصق الملصقات في كل مكان، فتختفي هذه البشاعة عن الجدران، وتعود المدينة إلى بهائها والجمال، وان آلمني أن أرى موظفوا دائرة الإحصاء المركزي يلصقون بالغراء ملصقات على الجدران، حتى الرخامية الجميلة منها، فان كان هذا سلوك دائرة مركزية حكومية، فلماذا نلوم على متعهدي الحفلات وعلى أطفال الفصائل، فهل أجمل من النظافة والنظام ؟
هذه الملصقات التي تجتاح جمال المدينة أعادتني لاستكمال حديث الذاكرة، أعادتني لأحداث هامة أثرت في طفولتي، واولاها الجراد.. هذا الجراد الذي هاجم عمّان في تلك الفترة قبل دخولي المدرسة الابتدائية، والذي كنت أراه لأول مرة في حياتي، فلم يترك أخضراً ولا يابس إلا التهمه، حتى أنه من كثافته حجب السماء عن العيون، وخرج الناس يحاولون مكافحته بكافة الوسائل، ولكنه تمكن من التهام الجمال، كما تلتهم الملصقات والإعلانات جمال رام الله الآن، وترك الجراد أثاراً مأساوية على النفوس، فقد التهم الحقول وأوراق الأشجار، التهم الورود والأزهار والأعشاب، ترك الأرض جرداء كأنها صحراء قاحلة، وحين ذهبت إلى خلوتي بجوار دار النهضة في السفح الآخر من جبل الاشرفية ووجدت الجراد قد التهم كل الجمال.. بكيت..
والحدث الطبيعي الآخر هو "الثلجة" الثالثة الكبيرة، كما كانت تسميها أمي، "فالثلجة" الأولى في بدايات الخمسينات من القرن الماضي، والثانية في شباط من العام 1957، وفيها ولد أخي الأصغر مني بعامين والأقرب إلى روحي، جهاد الذي له في الروح والنفس موقع خاص لا ينافسه عليه أحد، فهو كان ولم يزل الأخ والصديق والحبيب، وهذه " الثلجة" الكبيرة تركت على روحي جمال وتأثير كبير، فلأول مرة أشهد الثلج بهذه الكثافة، وترتدي عمّان ثوب زفافها الأبيض، وتغمر روحي رغم طفولتي مشاعر الطهر والتطهر، وزاد من هذا الشعور الجميل، أن الثلج عندما ذاب بعد فترة لا أذكرها، وجادت الشمس بدفئها ونورها، أن اللون الأخضر والورود كست الأراضي الواسعة في ظل قلة البنيان، فأحببت الثلج وتمنيته دوماً.
أما الحدث الأكبر في حياتي في تلك الفترة، أن الوالدة علمتني القراءة من خلال مجلة "بساط الريح"، إن لم تخونني الذاكرة، فالوالدة كانت قارئة نهمة للروايات والأدب، ولم يكن الوالد يبخل بإحضار الروايات لها، وكونه كان يعمل في سلك شرطة السير الأردنية، وبالتالي كان كثير الغياب وكثير التنقل، فكانت الوالدة تشعل "لمبة الجاز" وتقرأ وأنا بجوارها، ولعلها انتبهت لإلحاحي عليها، فكانت تقرأ بصوت أسمعه وأتابع معها حتى أنام، ومن ثم وجهت جهدها لتعليمي القراءة فبدأت أقرأ بدون أن أكتب.
كنت ألح على أهلي أن أدخل المدرسة وخاصة حين دخلها ابن الجيران، وكنت أصغره بشهور محدودة، وكان ينتابني القهر حين أراه عائداً من المدرسة يحمل حقيبته وكتبه، وكون القانون يحكم أن من يدخل المدرسة يجب أن يكون قد ولد خلال السنة المطلوبة للصف الأول الابتدائي، ولا يجوز لمن بدأ السنة التالية ولو بعام أن يدخل المدرسة، وعليه أن ينتظر للعام الدراسي التالي، فكان علي الانتظار، ولكن حجم إلحاحي وبكائي دفع أهلي إلى التحدث مع أحد أقربائنا وكان ضابط في الجيش ليتوسط لي، فأخذني من يدي إلى مدرستي الأولى النظامية، مدرسة الصحابي عبد الرحمن بن عوف، ودخلنا لمدير المدرسة أبو علي رحمه الله، وقد كان كبيراً في العمر، وتقرر قبولي كمستمع لأني اصغر من السن المطلوب، والدراسة قد بدأت منذ شهرين تقريباً، وكان مبنى المدرسة مكوناً من صالة وأربعة غرف صفية لا غير، الصالة تستخدم كإدارة للمدرسة، والغرف الصفية لأربعة صفوف من الأول حتى الرابع الابتدائي.
كنت أقف بين قريبنا والنجوم تتلألأ على كتفيه ومسدسه على جانبه، وبين أبو علي وهو يضع تحت إبطه عصاً للتأديب، وقال له قريبنا العبارة التقليدية: "لكم اللحم ولنا العظم"، كناية عن انتقال الولاية على الطفل من الأهل للمدرسة، فنادى أبو علي على مدرس وسلمني إياه، وقال له: "خذ ها الولد عندك وشوفه بيفلح والا لا، فان فلح سجله والا أبقه مستمعاً"، فأمسكني المدرس بيدي بحنان ولا أعرف سره، هل كان هو حنوناً أم هي رهبة السلطة المتمثلة بضابط من الجيش حضرت معه، أم احترام رهبة المدير، وأدخلني الصف ووقفت أمام الطلبة الذين كانوا ينظرون باستغراب لهذا الوافد المتأخر، ونظر في الصف وأجلسني على مقعد وقال لي: صاحب المقعد غائب اليوم وغداً احضر معك مقعد صغير حتى تجلس، والا جلست على الأرض.
ربما لحسن حظي أن الحصة الأولى كانت في اللغة العربية، وكان هناك درساً مكتوباً على اللوح، وبعد قليل قال الأستاذ: من سيقرأ الدرس ؟ فرفعت يدي، فنظر لي باستغراب وقال: اقرأ، وقرأت، وإذا به يمسكني من يدي ويخرج بي للمدير ويخبره بما جرى، نهض أبو علي من خلف طاولته ونظرات الاستغراب بادية عليه، أعادني للصف ووقفت بينه وبين الأستاذ والدم يتجمد في عروقي، فقد بلغ مني الخوف مبلغه وظننت أني بقراءتي للدرس قد ارتكبت ذنباً، ونظرت العُصي في أياديهم فتحول الخوف إلى رعب داخلي، وطلب مني المدير القراءة فقرأت، فقال لي أين تعلمت القراءة؟ قلت: علمتني أمي.. فطلب من الطلاب أن يصفقوا لي، وقال للأستاذ: أجلسه في المقعد الأمامي وسأثبته كطالب بالمدرسة.
أطال الله بعمرك يا أمي وأسأله تعالى أن أراك بعد هذه السنوات الطويلة التي تقارب العشرة، والتي حرمني الاحتلال فيها من رؤيتك، فقد كنت المعلمة الأولى وما زالت.
مساء الأمس رشرش المطر في رام الله وازداد في الليل وهدأ في الصباح إلا من قطرات متناثرة، بينما كان عصراً شتاء وبرق ورعود في شمال فلسطين، فأثناء حديث هاتفي مع كاتبة صديقة من عمقنا الفلسطيني، كان صوت المطر والرعد قوياً جداً، فقلت لها ننتظر غيوم الخير والغيث من الله ومن عندكم، لكن المطر الذي وصلنا كان شحيحاً، ولعل الله يمن علينا بالغيث حتى تروي الأرض والينابيع، ولعل النفوس تتطهر، والأرض تغتسل من أثار القدم الهمجية التي ما فتأت تقتحم المدن والمخيمات، تقتل وتدمر وتخرب، تعتقل وتجرح وتأسر، ونحن ما زلنا نتراشق التهم واسطوانات التكفير والتخوين، بلا خجل ولا أحاسيس ولا انتماء لوطن أو قضية.
صباح آخر أجمل، حمائم وعصافير وهواء نقي مشبع برائحة المطر، وشوق لطيف غائب لكنه البعيد القريب، حروف خمسة تسكن الروح والقلب، لفافة تبغ وفنجان قهوة والمطر يدق نافذتي، وصوت ناعم هامس أشعر به في أذني، وشدو فيروز:
"شتي يا دنيا تا يزيد موسمنا ويحلى، تدفق مي وزرع جديد بحقلتنا يعلا، خليلي عينك عا الدار عسياج اللي كله أزرار، بكره الشتوية بتروح وبنتلاقى بنوار يحلى عيد ويضوي عيد نزرع ونلم عناقيد، وانطرني لا تبقى تفل وتتركني وحدي عم بطل".
صباحكم أجمل.

زياد جيوسي
رام الله المحتلة 21\11\2007
http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
إيمان أحمد ونوس
مشرف (ة)
مشرف (ة)


انثى
عدد الرسائل: 1135
العمر: 50
الإقامة: سورية
المهنة: موظفة وصحفية
الهوايات: القراءة، المشي، والكتابة بكل أشكالها
تاريخ التسجيل: 26/06/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل   الخميس 22 نوفمبر 2007, 11:29 am

تبقى صديقي رائداً في السرد والقص كما أنت رائد في استنباط ذاكرتي كلما قرأتك...
ومن هنا، وحتى لو لامني البعض، لا يسعني إلاّ أن أهتف لك: يا توأم الروح...
أتعرف لماذا..؟؟؟
لأنك أعدتني بالذاكرة إلى بانياس الجولان، يوم كان والدي رحمه الله يخدم في الجيش في جولاننا الحبيب، وكان نادراً ما يحضر للبيت، لكنه كان يقرأ ويكتب بينما والدتي أطال الله بعمرها كانت أميّة لا تعرف القراءة ولا الكتابة، لكنها كانت نبيهة الحس والذاكرة تلتقط فوراً في ذاكرتها كل ما كان والدي يعلمني إياه من قراءة وكتابة، فتحفظه فوراً، وتعيد على مسامعي قراءة الدرس لأحفظه قبل أن أذهب للمدرسة في اليوم التالي، لا سيما عندما يكون الوالد غائباً، وتبقى هكذا حتى أحفظه عن ظهر قلب، ولم أعرف أن والدتي لا تعرف القراءة إلاّ بعد فترة متقدمة من دراستي، لأنها كانت تتابع تعليمنا في غياب الأب، وتوهمنا أنها تعرف ماذا نفعل في المدرسة حتى لا نتأخر في دروسنا أو نتراجع... فكم هو عدد أمهات اليوم اللواتي يولين اهتماماً لدراسة الأبناء في ظل الفضائيات وبرامج الموضة والتجميل والسهرات..؟
كأنني أتخيل مشهد جلوسك إلى جوار الوالدة وهي تقرأ لك وأنت تصغي باهتمام، وأعتقد هذا هو أساس الموهبة الأدبية لديك، والدة فاضلة غرست في روحك وذائقتك حب الأدب والقراءة والعلم.. وصدق الشاعر حينما قال:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
أنت وصفت السيدة الوالدة أطال الله بعمرها وكما قلت:
( أطال الله بعمرك يا أمي وأسأله تعالى أن أراك بعد هذه السنوات الطويلة التي تقارب العشرة، والتي حرمني الاحتلال فيها من رؤيتك، فقد كنت المعلمة الأولى وما زالت.
مساء الأمس رشرش المطر في رام الله وازداد في الليل وهدأ في الصباح إلا من قطرات متناثرة، بينما كان عصراً شتاء وبرق ورعود في شمال فلسطين، فأثناء حديث هاتفي مع كاتبة صديقة من عمقنا الفلسطيني، كان صوت المطر والرعد قوياً جداً، فقلت لها ننتظر غيوم الخير والغيث من الله ومن عندكم، لكن المطر الذي وصلنا كان شحيحاً، ولعل الله يمن علينا بالغيث حتى تروي الأرض والينابيع، ولعل النفوس تتطهر، والأرض تغتسل من أثار القدم الهمجية التي ما فتأت تقتحم المدن والمخيمات، تقتل وتدمر وتخرب، تعتقل وتجرح وتأسر، ونحن ما زلنا نتراشق التهم واسطوانات التكفير والتخوين، بلا خجل ولا أحاسيس ولا انتماء لوطن أو قضية.
صباح آخر أجمل، حمائم وعصافير وهواء نقي مشبع برائحة المطر، وشوق لطيف غائب لكنه البعيد القريب، حروف خمسة تسكن الروح والقلب، لفافة تبغ وفنجان قهوة والمطر يدق نافذتي)
وهنا للمطر بوح آخر... وشجن آخر في الروح والنفس...
أحس أن المطر يغسل الروح أكثر مما يغسل الجسد...
وينقي النفس أكثر من أي أمر آخر نسعى إليه
فالمطر هو حبي وعشقي الأبدي
معه أعود طفلة مشاكسة تخرج رغماً عن الأهل للتطهر بقطراته الرائعة...
دامت ذاكرتك صديقي وتوأم روحي وذاكرتي
دام سردك يفتح في الروح والذاكرة نوافذ تعمق الأصيل في حياتنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
 

صباحكم أجمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 19 من اصل 38انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 11 ... 18, 19, 20 ... 28 ... 38  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
((((....)))) :: # الحبر الأبيض المتوسط :: خواطر ونصوص-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع