((((....))))

الصفحة الرئيسيةالصفحة الرئيسية  ­س .و .جس .و .ج  ­ابحـثابحـث  ­التسجيلالتسجيل  ­دخولدخول  
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 صباحكم أجمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 19 ... 34, 35, 36, 37, 38  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
إيمان أحمد ونوس
مشرف (ة)
مشرف (ة)


انثى
عدد الرسائل: 1135
العمر: 50
الإقامة: سورية
المهنة: موظفة وصحفية
الهوايات: القراءة، المشي، والكتابة بكل أشكالها
تاريخ التسجيل: 26/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الخميس 26 فبراير 2009, 4:18 pm


flowers3
كتب زياد جيوسي:
((ونحن نشعر أننا نترك في قَطَنا وفي بيت إيمان بعض من أرواحنا، حتى أن الدموع كادت تطفر من عيون زوجتي حين ودعنا إيمان عائدين لدمشق.))

flowers3
لا تتصور صديق الروح وتوأمها كم كنت وأولادي سعيدين وفخورين بهذه الزيارة التي جعلت فضاءات البيت تشعُّ فرحاً وحبّاً وأنساً ...
لما بثثتماه وزوجتك من ألفة تركت لدينا جميعاً انطباع أننا نعرفكما منذ زمن بعيد..
وأن الأولاد لمّا نادوك- عمّو- لم يشعروا سوى أنك بمكانة الوالد والعم تماماً.. وكذا الخالة ختام.
وفعلاً زياد لقد تركتما روحيكما تحلق في أرجاء البيت لوقت ليس بالقصير، مثلما خلفتما في القلب غصة موجعة، وفي العين دمعة تحجرت لألم الفراق...
ما زلت وأولادي ننتظر بشوق وشغف حضوركما ثانية لدمشق المجد والتاريخ.. ولقطنا الجميلة بإطلالة جبل الشيخ عليها يهبها الشموخ والكبرياء...
flowers3
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   السبت 28 فبراير 2009, 9:57 pm

إيمان أحمد ونوس كتب:


flowers3

كتب زياد جيوسي:

((ونحن نشعر أننا نترك في قَطَنا وفي بيت إيمان بعض من أرواحنا، حتى أن الدموع كادت تطفر من عيون زوجتي حين ودعنا إيمان عائدين لدمشق.))



flowers3

لا تتصور صديق الروح وتوأمها كم كنت وأولادي سعيدين وفخورين بهذه الزيارة التي جعلت فضاءات البيت تشعُّ فرحاً وحبّاً وأنساً ...

لما بثثتماه وزوجتك من ألفة تركت لدينا جميعاً انطباع أننا نعرفكما منذ زمن بعيد..

وأن الأولاد لمّا نادوك- عمّو- لم يشعروا سوى أنك بمكانة الوالد والعم تماماً.. وكذا الخالة ختام.

وفعلاً زياد لقد تركتما روحيكما تحلق في أرجاء البيت لوقت ليس بالقصير، مثلما خلفتما في القلب غصة موجعة، وفي العين دمعة تحجرت لألم الفراق...

ما زلت وأولادي ننتظر بشوق وشغف حضوركما ثانية لدمشق المجد والتاريخ.. ولقطنا الجميلة بإطلالة جبل الشيخ عليها يهبها الشموخ والكبرياء...

flowers3



نحن يا ايمان صديقة الروح وتوأمها
شعرنا أننا نعرفكم منذ الازل
ولذا اصبح اسمك وأسرتك معروف لأولادنا من تردادنا اسمك أمامهم
وكم شعرنا بالراحة والعاطفة والمشاعر الكبيرة في بلدتكم
في بيتكم
ونحن مصرون أن نزوركم مرة أخرى
فانتظرونا فقد بدأنا نخطط ونرتب
ختام وأنا
قلوبنا ستبقى معكم
بمحبة لك ولأسرتك الرائعة
زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل/ عمّان ثريا ومطر   الخميس 12 مارس 2009, 9:21 am

قلب عمان

بعدسة زياد جيوسي



صباحكم أجمل/ عمّان ثريا ومطر

بقلم: زياد جيوسي

أول الأمس كنت برفقة رام الله أودعها في الصباح تحت قطرات المطر ونسمات البرد، أجول في دروبها محتضنا ياسميناتها وصنوبرها وشجرة البركة، ساعة كاملة من التجوال وأنا معها، أضم خاصرتها بيدي، تسدل شعرها كشلال من نور على كتفي، تنظر لي بعينيها الجميلتين، بلمعة الحب تشرق في عينيها، تهمس في أذني: أنتظرك بكل الحب فلا تتأخر عليّ، ومن عمّان أكتب لي، فحروفك أينما كنت تعني لي الكثير، سأسبقك لعمّان، أفتح يداي وأحتضنك حين تجتاز النهر المقدس، أجول معك في عمّان وأينما ذهبت. فأهمس لها بكل الحب: وهل من مدينة أنثى إلاك؟ ستكوني معي في عمّان وفي المدينة الحُلم التي سأغادر إليها من عمّان، تصبين لي القهوة كل صباح، نشربها معاً بكل الشوق والمتعة، نشربها من فنجان واحد، أنت أنا كلانا، نستمع معا لشدو فيروز، أغوص في بحر حبك وعينيك، الست أنت الثريا والمطر، الحلم والأحلام، الشوق الجارف عبر العصور، الحب الذي ولد منذ ألف عام مضت وأحتاج لألف عام أخرى كي أعبر عن حبي وعشقي.

صباح الخير يا عمّان، صباح الخير يا حلوة، صباح الذكرى والذاكرة، الشوق والحب، ألتقي حبك في هذا الصباح وزرقة سماؤك والغيم الأبيض، أهمس بأذنيك همسات فيروز: "موعود بعيونك أنا موعود، وشو بعطي كرمالهن ضيا وجروح وأنت عيونك سود ما انك عارفه شو بيعملوا فيّ عيونك السود"، أقف للنافذة في شرفتي التي أحلتها إلى صومعة عمّان، أتأمل مئات الكتب في مكتبتي والتي تجمعت عبر الزمان والطفولة حتى سفري الذي طال عن عمّان، التقط بعض الدفاتر التي حملت إشارات وكتابات على الحواشي، أقرأ بعض منها وأبتسم لما حملته من معانٍ في الذاكرة، أنظر لحوض النعناع الذي زرعته في زيارتي الماضية، ما زال في البدايات، أتأمل الصبّارات التي تركتها غضة قبل أثنا عشر عاما وعدت إليها ووجدتها كبرت وتنتظرني، لدالية العنب التي صعدت حتى ظللت النافذة في الغياب وتحلم بالربيع القادم كي يعود لها الرداء الأخضر وقطوف العنب، كما حلمنا بشتاء ومطر من ثريا حنونة على من أحبها، فتغسله بالمطر.

أغادر رام الله وصومعتي وكتبي، أحواض النعناع والورود على نافذتي، أغلق الباب وأضع حقائبي في مكتب السفر وأجول، لا أستطيع مغادرة رام الله بدون عبق ياسمينها وتقبيل بركتها، أتجه بالسيارة للنهر المقدس الذي يفصل بحراب الجند والأسلاك الشائكة بين ضفتي القلب، بين مدينتين توأمين مثلتا دوماً طيفي الأجمل البعيد القريب، أشعر بألم الأفعى الضخمة البشعة الممتدة والملتفة حول القدس بمجرد الوصول لقلنديا بإتجاه أريحا، الجدار الذي أقامه الاحتلال ليلتهم أراضينا ووطننا، يستولي على القدس ويُهودّها، وقيادات شعبنا ما زالت تتصارع حيناً وتتحاور حيناً، والعدو يلتهم الأرض وما فوق الأرض، يمعن في غيه وضلاله ويمارس كل أنواع القتل والاضطهاد.

نجتاز الحواجز الاحتلالية حاجزاً إثر حاجز حتى نصل مدينة أريحا بشمسها المشرقة، وفي المعبر الفلسطيني التقي ببعض من القيادات الفلسطينية تصعد الحافلة معنا، ثلاثة منهم من قيادات فصائلية تربطني بهم عبر التاريخ علاقة صداقة ومودة، وبعضهم جمعتنا السجون والمعتقلات سوياً، متجهين لجلسات الحوار في القاهرة ويحملون الأمل بداخلهم، أمل بالمساهمة في إنهاء هذا الصراع الداخلي الدموي والذي أعادنا عصور للخلف، أتبادل الحديث مع أحدهم الذي جاورني بالجلسة بين نقاط التفتيش والإذلال حتى نصل لنقطة المغادرة، نفترق متمنياً لهم النجاح فيما هم ذاهبون إليه، ويوقف الاحتلال النائب في التشريعي خالدة جرار ويمنعها من السفر، فأصافحها هامسا لها: إنه الاحتلال يا خالدة، فتبتسم وتقول: نعم إنه الاحتلال.

كلما اتجهت الحافلة صوب النهر أزيح الستارة وأنظر للنهر المقدس، يقفز للذاكرة دوماً صديقي الكاتب مفلح العدوان وهو يتحدث عن النهر المقدس: "بيني ، وبينك خوف، وجند، ودعوات الجدات بأن تعود أليفا كما ألفناك ..أيها النهر!! أمطر بحضورك، وجهي الآن.. من زمان.. وأنا أنتظرك .. من قبل مقولة أل (كان، يا مكان..) !! من زمان ، لم يصلني سائلك المقدس ، فما الذي بنى السواتر بيني وبينك؟"، فأهمس له من البعيد: وأنا أعبر النهر المقدس لألتقي رئة القلب الثانية عمّان، وأنا أعود عبر النهر إلى رام الله الهوى، أنظر من وراء الستائر المغلقة للحافلة التي تقلنا، أنظر لنهر الأردن نظرة طويلة، أبحث بين الشجيرات على ما تبقى من خيط ماء بالكاد يظهر، فتسقط الدمعة من عين عرفته دافقاً متدفقاً، عرفته مقدساً يروي الأرض والروح، هادراً كما الأرواح في ضفتيه، ليحوله العدو من قبل هزيمتنا الحزيرانية ليروي صحراء كانت لنا، ويترك أرضنا تبكي، عجزنا يبكي، أرواحنا تبكي، فيستلب النهر الذي كانت تمتد حوافيه مساحات، فأصبح خيطاً بالكاد مرئياً، يبكي أنه لم يعد يروي البحيرة الميتة فيجعلها ترفض الموت، فأصبح جسدها ميتاً يجف كل يوم مع حرارة شمس الأغوار، وماتت أسماك النهر وانتشرت من حوله الزواحف الصحراوية، أنظر شرق النهر إلى أهلٍ و أحبة أشتاقهم في القدوم، أحن إليهم في الغياب، أنظر غرب النهر إلى أهل وأحبة أسرّع الخطى للوصول إليهم، فيقفز النهر المقدس مرة أخرى إلى عيناي، فتقفز دمعة أخرى فأكتب: يا صديقي مفلح العدوان.. في زمن نسيت الحروف فيه الشريعة المقدس، لا تترك الأمكنة أبداً، فأنت كما الأمكنة التي عشقنا تسكن الروح بمحبة.

صباح الخير يا رام الله، صباح الخير يا عمّان، أحتسي قهوة الصباح وروح طيفي ترف من حولي، تبتسم لما يجول في تلافيف الذاكرة، تشاركني القهوة، فليس أجمل هناك أجمل من عشتار حروفي الخمسة، فيروز تشاركنا بشدوها:

"أذكر الأيام يمح والهوى في حنايا الغاب عند الجدول حين كنا والهوى حلو الغوى نتشاكى في حنين القبل ضمنا الليل على بوح طوى كل ما في قلبنا من غزل فأنا إن أشتكي مر النوى لا تلمني يا حبيبي الأجمل".

صباحكم أجمل.

(عمّان في 11/3/2009)



http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com
http://www.arab-ewriters.com/jayosi

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
إيمان أحمد ونوس
مشرف (ة)
مشرف (ة)


انثى
عدد الرسائل: 1135
العمر: 50
الإقامة: سورية
المهنة: موظفة وصحفية
الهوايات: القراءة، المشي، والكتابة بكل أشكالها
تاريخ التسجيل: 26/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   السبت 14 مارس 2009, 7:59 am


tulips
كتب زياد جيوسي:
((الجدار الذي أقامه الاحتلال ليلتهم أراضينا ووطننا، يستولي على القدس ويُهودّها، وقيادات شعبنا ما زالت تتصارع حيناً وتتحاور حيناً، والعدو يلتهم الأرض وما فوق الأرض، يمعن في غيه وضلاله ويمارس كل أنواع القتل والاضطهاد. ))
* * *
(("بيني ، وبينك خوف، وجند، ودعوات الجدات بأن تعود أليفا كما ألفناك ..أيها النهر!! أمطر بحضورك، وجهي الآن.. من زمان.. وأنا أنتظرك .. من قبل مقولة أل (كان، يا مكان..) !! من زمان ، لم يصلني سائلك المقدس ، فما الذي بنى السواتر بيني وبينك؟"))
* * *
tulips
صباحك الأجمل صديق الروح... زياد
لما تنثره على صفحات صباحاتك من غزل راقٍ رقيق لمدن جعلتها تتحدث شعراً، حباً، وألفة... أصابتنا عدوى حبها وأسرها لمخيلة تود لو تزورها يوماً..
وهل من هو أقدر من الجيوسي على عشق المدن والتغزّل بها...
وإن كانت هناك غصّة في القلب لوجود أفعى تتغلغل بين طرقات المدن الفلسطينية، لتفصلها عن شرايينها العربية، في محاولة لتهويد أقدس مدينة عربية. والمؤسف، بل والجارح أن المعنيون بالأمر يشيحون الطرف عمداً أم غير متعمدين عمّا يجري، منشغلون بقضاياهم ومناصبهم ومكاسبهم، تاركين العدو يسرح ويمرح على هواه تقوده أطماع وأحقاد ما عادت خفيّة... فتناجي وصاحبك النهر والأرض والمطر حنيناً لما سُرِق منكما ومن شعب بذل دماءه رخيصة لحماية الأرض من سارقيها.دمت زياد بكل الألق والغزل والذاكرة التي تؤرخ لزمن صعب.
tulips


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الخميس 19 مارس 2009, 12:06 pm

إيمان أحمد ونوس كتب:

tulips
كتب زياد جيوسي:
((الجدار الذي أقامه الاحتلال ليلتهم أراضينا ووطننا، يستولي على القدس ويُهودّها، وقيادات شعبنا ما زالت تتصارع حيناً وتتحاور حيناً، والعدو يلتهم الأرض وما فوق الأرض، يمعن في غيه وضلاله ويمارس كل أنواع القتل والاضطهاد. ))
* * *
(("بيني ، وبينك خوف، وجند، ودعوات الجدات بأن تعود أليفا كما ألفناك ..أيها النهر!! أمطر بحضورك، وجهي الآن.. من زمان.. وأنا أنتظرك .. من قبل مقولة أل (كان، يا مكان..) !! من زمان ، لم يصلني سائلك المقدس ، فما الذي بنى السواتر بيني وبينك؟"))
* * *
tulips
صباحك الأجمل صديق الروح... زياد
لما تنثره على صفحات صباحاتك من غزل راقٍ رقيق لمدن جعلتها تتحدث شعراً، حباً، وألفة... أصابتنا عدوى حبها وأسرها لمخيلة تود لو تزورها يوماً..
وهل من هو أقدر من الجيوسي على عشق المدن والتغزّل بها...
وإن كانت هناك غصّة في القلب لوجود أفعى تتغلغل بين طرقات المدن الفلسطينية، لتفصلها عن شرايينها العربية، في محاولة لتهويد أقدس مدينة عربية. والمؤسف، بل والجارح أن المعنيون بالأمر يشيحون الطرف عمداً أم غير متعمدين عمّا يجري، منشغلون بقضاياهم ومناصبهم ومكاسبهم، تاركين العدو يسرح ويمرح على هواه تقوده أطماع وأحقاد ما عادت خفيّة... فتناجي وصاحبك النهر والأرض والمطر حنيناً لما سُرِق منكما ومن شعب بذل دماءه رخيصة لحماية الأرض من سارقيها.دمت زياد بكل الألق والغزل والذاكرة التي تؤرخ لزمن صعب.
tulips





الغالية ايمان
صديقة الروح وتوأمها
وليس أجمل من المكان
فكيف حين يرتبط المكان بذاكرة الانسان
بالجمال والحب
والوطن غالٍ ويسكن الروح
والوطن عندي يمتد مسافات شاسعة
انه الحلم بالوطن الكبير المحرر سواء من الاحتلال أو من البعد عن روح الشعب
الوطن الممتد من المحيط للخليج
وعندها لن يفصلنا نهر ولا بحر
وأما المتلهين عن الوطن بالمصالح والصراع
فلن يدوموا
ولو دامت لغيرهم لما آلت اليهم
لك من القلب تحية
لك ولكل الأسرة
زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل/ عبق النيل   الخميس 19 مارس 2009, 12:12 pm


[size=21]الغروب في النيل

بعدسة: زياد جيوسي






صباحكم أجمل/ عبق النيل

يوميات من القاهرة "1"

بقلم: زياد جيوسي

غادرت رام الله ولم تغادرني، رافقتني الى عمّان وشربت القهوة معي في الصباحات العمّانية الجميلة، وحين ودعتها متوجها للمدينة الحلم.. القاهرة، ابتسمت وهمست لي: سأكون في انتظارك بميناء القاهرة الجوي، فرام الله لا تترك من يعشقها، وابتسمت عمّان وقالت: سأكون معك أيضاً، فنحن نخشى من معشوقة جديدة تسرقك منا، فمن يستطيع أن يقاوم سحر القاهرة وجدائلها المنتشرة في كل أنحاء مصر، وبصوت واحد قالتا معا: وأنت الذي كنت تحلم بلقاء مصر، معانقة النيل والقاهرة، هل ستستطيع الصمود أمام سحرها الطاغي؟ سنرافقك في كل خطوة، فنحن نعشق القاهرة أيضاً.

كان الخميس الثاني عشر من أذار حين كنت أودع عمّان مساءً، أمتطي مركب الريح متمثلاً بالملكية الأردنية، ابتسامة طاقم الطائرة في المدخل، فهمست لنفسي: يا الله كم من الزمن مر دون ركوب طائرات الملكية الأردنية، فآخر رحلة جوية لي كانت من بغداد لعمّان قبل الحصار الذي لم يتوقف على العراق ، وبعدها بسنوات احتضنتني رام الله أحد عشر عاما متواصلة بدون فراق، حصار فرضه الاحتلال الاسرائيلي عليّ، ولم أتمكن من أن أحمل هوية وجواز سفر الا يوم الأرض من العام الفائت، فكان لقاء العاشق مع عمّان التي لم تفارقني كما طيفي سنوات أسري.

لعله من الطريف أن تكون رحلتي الأولى للمدينة الحلم/ القاهرة يوم ذكرى مولدي، فهل كان القدر يرسم لي حياة جديدة من خلال هذه الرحلة؟ سؤال دار في ذهني حين اقتربت الطائرة من أجواء القاهرة، فشعرت بقلبي يكاد يقفز من مكانه، شعرت بجسدي ويداي ترتج، فأغلقت كتاب إمرأة الرسالة للكاتبة الفلسطينية رجاء بكرية الذي كنت أحمله وأقرأ به وهمست: عذراً يا امرأة الرسالة، عذرا يا رجاء بكرية، دعي روحي تحلق مع القاهرة الحلم في هذه الليلة، مع الأضواء الجميلة التي غمرت روحي، مع عبق التاريخ والحضارة الذي حلق ولف الطائرة بالحب والحنان، طيبة أهلي في مصر وهي تغمر روحي قبل أن التقيهم.

حين هبطت الطائرة أرض المطار وودعت طاقم الطائرة الجميل على السلم بابتسامة وكلمة شكراً.. يعطيكم العافية، واتجهت للحافلة التي ستقودني الى بوابة المطار الداخلية، تمنيت أن أركض راقصاً بدلا من ركوب الحافلة، ولولا الخجل كنت سأحتضن الموظف في المدخل وهو يقول: أهلا وسهلا تفضلوا، نورتوا مصر، فأكتفيت بالقول له مساء الخير.. مصر منورة بأهلها.. وخلال دفائق كنت أنهي الدخول وأستلم حقيبتي وأغادر قاعة المطار للقاهرة، وما أن خرجت من القاعة الداخلية حتى كان الرائع خالد ينتظرني، فكان لقاء حاراً تغمره مشاعر المحبة والجمال، وحين ركبنا سيارته لم يتوقف عن الشرح عن الأماكن التي نمر بها، وكنت أنظر بدهشة إلى الشوارع المتسعة والمنارة جيداً، وسمعت همساً في المقعد الخلفي فنظرت، فرأيت رام الله وعمًان وطيفي يرافقوني الرحلة والجمال، فابتسمت وابتسموا، وقبل أن يوصلني الرائع خالد لمكان اقامتي الذي رتبه أصدقائي قبل الوصول، قمنا بجولة مطولة في شوارع القاهرة، وسهرت معه حتى بشائر الفجر، فالقاهرة مدينة لا تنام، كما حبي لها الذي لم يغفو يوماً.

ورغم كل السهر صحوت مبكراً كالعادة، فتحت النافذة وخرجت للشرفة، عانقت القاهرة في هذا الصباح الجميل والرائع، كنت في حي الدقي الهادئ وفي الطابق السادس من بناية هادئة، فأطللت على الشارع الهادئ المكتظ بالأشجار، فجهزت القهوة وشربتها وأنا أتأمل الشارع، فتذكرت أن اليوم جمعة وهو عطلة رسمية مما يساهم بالهدوء والجمال، وبقيت متأملاً الشارع، أحتسي القهوة مع طيفي ورام الله وعمّان، أجريت بعض الاتصالات الهاتفية، خرجت وتمشيت في الشوارع على غير هدى، يشدني الشوق والحنين، وانتظرت خالد وذهبنا سوياً إلى الغداء الطيب، وتجولنا في أحياء كثيرة، ثم التقينا العديد من الأصدقاء في عالم الكتابة والشعر والتحليق، وأنهينا الجولة في منتصف الليل باحتساء الشاي في مكان لطيف وجميل في شارع التحرير.

السبت كنت مبكراً برفقة خالد في ساحة مسجد الحسين، صليت هناك تحية المسجد وتأملت جماله وردهاته الواسعة وعبق الايمان المنتشر وضريح الحسين وخرجنا إلى خان الخليلي الجميل، وفي أزقته الجميلة ودروبه كنت أتنسم التاريخ وعبقه، جلسنا في مقهى الفيشاوي الذي طالما سمعت وقرأت عنه،أفطرنا بمطعم جميل، تسوقت بعض التذكارات من خان الخليلي، وحاصرنا الوقت فمررنا من أمام القلعة ولم أدخلها، وأجلنا زيارتها والمتحف والأزهر إلى موعد آخر، ومن هناك كنت أتجه الى النيل للقاء أخت عزيزة التقيها هنا بعد أن غادرت رام الله قبل عشرة سنوات مع أسرتها، والتي ربطتنا علاقة نضالية قديمة وعلاقة أسرية أروع، وفوجئت بلقاء الشابة الفنانة كنان الربيعي التي كانت طفلة حين رأيتها آخر مرة وأصبحت شابة فنانة وتكمل الدكتوراة في الفن، وتقدم رسالة الماجستير بتفوق في حقل شائك من الفن الا وهو الخط العربي، ورأيت في لوحاتها فنانة واعدة تحمل هم الوطن والحلم بالقادم الأجمل، فكان عبق النيل في الجلسة الجميلة ونسائمه المنعشة، وانضمت للجلسة الصديقة الكاتبة هدى والتي عرفتها من خلال الكتابة وخاصة الصباحات والترانيم، وبقينا حتى المساء ليكون لي جلسة أخرى مع الأصدقاء والأحبة امتدت الى ما بعد منتصف الليل، لأجد نفسي مرهقاً صبيحة الأحد فاكتفيت ببعض الزيارات الشخصية ولقاءات مع العديد من الكتاب والأصدقاء حتى المساء.

في المساء كنت أعانق الفن والجمال في قاعة جاليري الفن في الزمالك مع لوحات معرض اسطنبول للفنان القدير عبد الحفيظ فرغلي في معرضه اسطنبول، الذي حملني في رحلة روحية مازجت بين القاهرة الجميلة وأسطنبول روح الشرق، وسيكون لي قريبا دور في الحديث عن هذا المعرض والفنان المبدع واللطيف، وحقيقة لا بد أن اشير للاستقبال الجميل والدافئ من ادارة الصالة السيدة ناهدة الخوري، ولجمالية الصالة ورقيها بحيث أضافت للروح جمال آخر وأنا أجول في رحاب المعرض مع العزف الموسيقي على قيثارة أعادت للذاكرة تاريخ مصر وحضارتها العظيمة، ومن هناك إلى كلية الفنون ومعرض الفنان الفلسطيني الشاب ميسرة بارود بمعرضه فوسفور ابيض الذي حمل الهم الفلسطيني والمعاناة والأمل في العيون الغزية التي مثلت وطنا بأكمله من خلال عشرات اللوحات، فكتبت له كيف حملني في زيارتي الأولى للقاهرة وأعادني للوطن الذي لا يفارقني، ومن هناك الى ساقية عبد المنعم الصاوي وحضور معرضين، الأول للفنان الصيني يوسف شول، والذي أخذ بشغاف قلبي بلوحاته، ومعرضا للصديق نبيل عناني صديقي في رام الله بفنه المتميز ولوحاته الرائعة، فشعرت بروحه في لوحاته تمسك بيدي وتعيدني لرام الله.

في هذا الصباح أجلس للشرفة القاهرية الجميلة المشرفة، أكتب عن تحليق روحي، أحتسي القهوة ويرافقني طيفي، يهمس في أذني: ما أجمل القاهرة وما أجمل عبق النيل، وأشعر برام الله وعمّان ترقصان طربا وفيروز تشدو لنا:

"لم أدري ما طيب العناق على الهوى حتى ترفق ساعدي فطواك، و تأودت أعطاف بانك في يدي و أحمر من خفريهما خداك، و دخلت في ليلين فرعك و الدجى، و لثمت كالصبح المنور فاك، وتعطلت لغة الكلام و خاطبت عيني في لغة الهوى عيناك، لا أمس من عمر الزمان و لا غد جمع الزمان فكان يوم رضاك".

صباحكم أجمل.

"قاهرة الجمال 18/3/2009"



http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com
http://www.arab-ewriters.com/jayosi

[/size]


_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
إيمان أحمد ونوس
مشرف (ة)
مشرف (ة)


انثى
عدد الرسائل: 1135
العمر: 50
الإقامة: سورية
المهنة: موظفة وصحفية
الهوايات: القراءة، المشي، والكتابة بكل أشكالها
تاريخ التسجيل: 26/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الجمعة 20 مارس 2009, 10:08 am


rose4u
الله... الله يا زياد ما أجمل أسلوبك في وصف المدن..
وما أروعك وأنت تغزلها وكأنها فعلاً امرأة من لحم ودم
حتى أننا نشعر أيضاً أننا نجول معك في شوارعها وأمكنتها التي ترسمها لنا بريشة فنان عاشق..
دمت زياد تلون صباحاتنا بألوان صباحك الأجمل
لتبقى الأجمل على الدوام.
rose4u
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الأحد 22 مارس 2009, 12:31 pm

[quote="إيمان أحمد ونوس"]

rose4u
الله... الله يا زياد ما أجمل أسلوبك في وصف المدن..
وما أروعك وأنت تغزلها وكأنها فعلاً امرأة من لحم ودم
حتى أننا نشعر أيضاً أننا نجول معك في شوارعها وأمكنتها التي ترسمها لنا بريشة فنان عاشق..
دمت زياد تلون صباحاتنا بألوان صباحك الأجمل
لتبقى الأجمل على الدوام.
rose4u



الغالية ايمان
صديقة الروح وتوأمها
وهل مثل المكان يشد روح الانسان
يحلق معه
فيتحول المكان لأسطورة الأنثى
لقصة الحب الأزلية
لوجه طيفي وجماله الذي أحلم به ولا يفارقني
لقصة حب تمتد منذ الف عام
سعيد بمرافقتك لي عشق المكان
فرح التجوال والتعبير عن الحب
للمكان وعبق التاريخ وقصة الحب والطيف
وليكن دوما صباحك أجمل
زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل/ سحر القاهرة - يوميات من القاهرة 2   الأربعاء 25 مارس 2009, 11:19 am

داخل قلعة محمد علي في القاهرة
بعدسة زياد جيوسي

صباحكم أجمل/ سحر القاهرة
بقلم: زياد جيوسي
يوميات من القاهرة 2
هي القاهرة المدينة الحلم، مدينة تمتلك سحراً لا يقاوم، فأشعر كم كانت عمّان ورام الله مصيبتان بخوفهما عليّ من هذا السحر، فشاركتاني قصة عشق جديدة لمدينة كنت أحلم بلقائها، فتحقق الحلم وصرت أخشى أن أكون ما زلت أحلم، فأصحو وأجد نفسي قد عدت من الواقع الى الحلم.
تأسرني القاهرة في زيارتي الأولى فتدخل القلب وتسكن فيه، تشارك معشوقاتي الأربعة سكن القلب، فتأخذ حيزها بجوار رام الله وعمّان، بغداد ودمشق، وكنت قبل أن أحظى بزيارتها ولقاء الحب والحلم، أقول دوماً لأصدقائي وأبنائي: مصر كانت وستبقى قلب الأمة وتاريخها، عبق الحضارة والتاريخ، الفن والأدب، تفرد جناحيها يمنة ويسرى، فيشكل الوطن الممتد أجنحة الحلم والصقر المحلق.
حين كنت أمتطي مركب النيل متأملاً جماله وأنا في عبابه، التقط بعض من صور الجمال، كانت روحي تحلق، كنت أرى فيه وجه طيفي الجميل يفرد شلال شعره على ضفتيه، كانت روحي تستمع لعزف التاريخ الذي مر من هنا، يعزف أنغامه على القيثارة المصرية الفرعونية القديمة، يغني ويقول: يا ضفاف النيل..، حتى أني تمنيت لو استمر المركب الذي يحملني برحلته أبداً لا يتوقف.
التجوال في شوارع القاهرة له نكهة خاصة لمن لا يعرفها ويلتقيها لأول مرة، فأخترت ميدان طلعت حرب ليكون نقطة البدء، في تجوالي في الشوارع والمدينة سيرا على الأقدام، لمعايشة المدينة ومعرفتها، للتحليق بما تحمله المباني من علائم عبق تاريخها وحكاياتها، فأقف اتأمل المباني وخاصة التي تحمل بعض من القدم، أشعر بجدرانها ، نوافذها الجميلة التصميم والابداع، شرفاتها تهمس لي بحكايا وقصص كانت شاهدة عليها، فالجمال في المكان هو أن يروي لي الحكاية، أحادثه وأهمس له ويهمس لي، وأعبر عن همسنا برسمه بالكلمات، لذا حين تجولت في كل الشوارع المنبثقة من ميدان طلعت حرب، ويشكل الميدان نقطة لقائها المركزية، اتجهت الى ميدان التحرير ومن هناك الى باب اللوق واخترت مقهى شعبي بسيط وجلست للراحة واحتساء القهوة والكتابة، التعبير عن المشاعر التي تملكتني في جولتي الأولى المنفردة في شوارع القاهرة.
وحين تجولت سيراً على الأقدام على ضفاف النيل، لم أشعر بالتعب أبداً، كنت أجلس في الأركان والدروب، أخرج عدسة التصوير والتقط بعضاً من الصور، أسجل في دفتري بعض من مشاعر الجمال، فهو النيل وسحر القاهرة، عبق النيل يحمل في أنفاسه التاريخ، الحب، العشق، الجمال. وبقيت أجول حتى العصر حتى أنهكني التعب، فالتقيت بخالد وذهبنا الى مطعم متميز جميل الشكل متميز بالخدمة، مطعم اسمه فلفلة قريب من ميدان طلعت حرب لأتناول فيه أكلة مصرية جميلة وطيبة، مطعم له ذكرى في القاهرة وجمال، متميز بتصميمه الشرقي الداخلي وإسمه، لنغادر ونجول قليلا في الشوارع القريبة، ثم يغادرني الرائع خالد في الميدان ليكون لي لقاء مع انسانة رائعة لم التقيها منذ سنوات طويلة، اتصلت بها وأصرت على دعوتي لتناول القهوة في أحد الأماكن الجميلة، لألتقي بعدها بكاتبة فلسطينية تكمل دراستها في القاهرة، تجمعني بها مشاعر أبوية وصداقة لطيفة، فيكون جلوسي الأول في مقهى جروبي الشهير، لألتقي بعدها عدة أصدقاء من زملائي الكُتاب.
في اليوم التالي وهو اليوم الثامن عشر من آذار كنت على موعد مع إنسان رائع ومتميز، تعارفنا في رام الله وتصادقنا خلال مهمة اعلامية له، كان لقائي المتميز مع الاذاعي ومقدم العديد من البرامج في صوت العرب، الصديق والأستاذ يحي حسن، لقاءٌ حار بعد عام كامل لم نلتقي فيه، وكنت حين ودعته في رام الله والتي لم أكن أستطيع مغادرتها منذ عشرسنوات، قد قلت له: لقائنا القادم سيكون في القاهرة، وأستغرب عندها من قولي وأملي أن أحقق الحلم وأزور القاهرة رغم كل ممارسات الاحتلال وحجب الهوية عني، وحين اتصلت به من القاهرة وقلت له: صديقي يحي صباحك أجمل من القاهرة، شعرت به يطير من الفرح، فكان اللقاء الحبي الأجمل وبرنامج في غاية الروعة رتبه لي، فزرنا مجرى العيون ترافقني عدسة التصوير في كل نقطة نمر عليها، فتأملت هذا البناء الممتد ويحمل عبقا من تاريخ وجمال، والذي كان يحمل المياه ويوزعها للمناطق على جدران حجرية ضخمة، تحمل في أعلاها مجاري العيون وتحتها قناطر جميلة الشكل والتصميم، لنكمل الطريق إلى القلعة التي تحمل شهادات لا تتوقف عن سحر هذه المدينة، شهادات عن تاريخها، فوقفت بدهشة اتأمل نواحي القلعة قبل أن أجول فيها برفقة صديقي يحي حسن، فشعرت بالتاريخ يندفق شلالا أمام عينيّ، وفي هذه اللحظات كان الصديق الغالي جمال شحاتة يتصل من الاسكندرية وتحادثني روحه عبر الكلمات، ويتحدث مع يحي الذي لم يلتقيه ويوصيه عليّ، فزادني من حب مصر حباً وحروفه تندفق من روحه.
بعد أن تجولنا في شوارع القلعة كنا ندخل المتحف الحربي، وفي ساحته كنت أعانق طائرات شاركت في حرب تشرين وبعض من آليات ومدافع، فأعادتني إلى لحظة من لحظات المجد المعاصر القليلة، فعادت بي الذاكرة للبطولة والتضحية التي أثبتت قدرة المقاتل العربي لو أجادت السياسة دورها ولعبتها، وتذكرت دمشق التي كنت في إبان الحرب فيها، وأصدقاء استشهدوا وروت الأرض دمائهم، فترحمت على الشهداء جميعاً، فهم كانوا وسيبقون أكرم منا جميعاً، واتأمل المدافع القديمة فأرى فيها إشراقة تاريخ وذكرى أجداد قاتلوا وناضلوا، وأسمع المدافع في صمتها تصرخ ألماً على صمت المدافع من أحفادها، والأوطان تغتصب والقدس تأن الماً، والمدافع صامتة وشعب يذبح، وإحتفالية ناقصة بقدس عاصمة للثقافة العربية، والقدس محرومة منها، والعشرات إن لم يكن أكثر حرموا من التعبير عن انتمائهم للقدس.
أجول المتحف الحربي الذي تروي كل زاوية فيه قصة وحكاية وتاريخ، فيتمازج الألم مع الفرح، والماضي مع واقع مؤلم، والحلم مع المستقبل، فنغادر المتحف بعد جولة طويلة لنعانق آثار مسجد قلاوون، فأشعر بكل حجر من الحجارة، بكل زخرفة بقيت، بالمآذن والمنابر، تروي الحكاية من جديد، تحلم بالآتي والحلم، ليحضننا مسجد محمد علي الكبير، فأصلي تحية المسجد كما اعتدت في كل مسجد يضمني في رحابه، فأجول بين الباحة والمسجد أستمع لحكايات التاريخ وروايته، لهمس الأجداد وألمهم على ما وصلنا إليه من حال، ومن ساحة خلف المسجد تعانق روحي القاهرة من هذا الارتفاع للقلعة، فلا أترك زاوية بدون صورة، لنخرج باتجاه مقراتحاد كتاب مصر، فأسعد أن يكون للاتحاد مكانا في القلعة وقاعة ندوات وساحة احتفالات، فتتمازج الثقافة والكتابة والشعر مع عبق التاريخ وحكايات من سلف، فتشكل قاعدة لحلم مستقبلي نحلم به، فنغادر القلعة بعد التجوال الطويل لأعانق رحاب أخرى من رحاب القاهرة مع صديقي يحي وصوت العرب من القاهرة، فأهمس لرام الله وعمّان وطيفي: نعم إن سحر القاهرة لا يقاوم.
صباح معبق بسحر القاهرة، تجالسني رام الله وعمّان وتنضم اليهما بغداد ودمشق وطيفي، نتسامر مع القاهرة في صباحها الجميل، نحتسي القهوة العمّانية الجميلة التي قدمتها لنا أحلام نحلمها معاً، نستمع لشدو فيروز:
" فوق هاتيك الربى في صفاء مقمر، ردد الليل ندائي يا حبيبي أنت لي، فوق هاتيك الربى في نعيم مسكر، رجّع الطير غنائي لحنين الجدول، أنت لي أحلى أماني و أحلام شبابي، أنت لي شوق البوادي المنسيات العذاب، أنت لي عمر الندى في الربيع المزهر، أنت لي فيض الهناء و صفاء المنهل".
صباحكم أجمل.
"القاهرة الأجمل 25/3/2009





http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com

http://www.arab-ewriters.com/jayosi


_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
إيمان أحمد ونوس
مشرف (ة)
مشرف (ة)


انثى
عدد الرسائل: 1135
العمر: 50
الإقامة: سورية
المهنة: موظفة وصحفية
الهوايات: القراءة، المشي، والكتابة بكل أشكالها
تاريخ التسجيل: 26/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الإثنين 30 مارس 2009, 11:31 pm


:GlitteringFlow
من أجمل اللوحات التي رسمتها لنا زياد
في صباحاتك الجميلة..
ومن اجمل المقطوعات الفيروزية والتي تتناسب مع لوحتك هذه..
لقد ارتحلت بنا صديق الروح إلى أماكن أحسست وانا أقرأ أنني أن التي تتجوّل في هذه الأمكنة..
وأنني أعرفها منذ أزمانٍ غابرة
لما لك من أسلوب رائع في الوصف والرسم بالكلمات
دمت توأم الروح والفكرتنقلنا من مكان لآخر
نتزوّد بتاريخه وتراثه وجمال حاضره
لكن مع غصّة في الروح
لما وصلنا إليه من شلل وتشرذم وفرقة...

:GlitteringFlow
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
 

صباحكم أجمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 35 من اصل 38انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 19 ... 34, 35, 36, 37, 38  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
((((....)))) :: # الحبر الأبيض المتوسط :: خواطر ونصوص-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع