((((....))))

الصفحة الرئيسيةالصفحة الرئيسية  ­س .و .جس .و .ج  ­ابحـثابحـث  ­التسجيلالتسجيل  ­دخولدخول  
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 صباحكم أجمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 20 ... 36, 37, 38  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   السبت 04 يوليو 2009, 5:04 pm

إيمان أحمد ونوس كتب:

tulips
جميلة ورائعة ذاكرتك
زياد بما تحمله من آهات
تئن بها الروح
لاسيما عندما يكون الحديث
عن بغداد قلعة الأسود
وكيف صارت خرابةً
تعيث فيها الطائفية
والمللية فساداً وفجورا
دمت صديق الروح
تمتّع الروح بجماليات المدن.
tulips




الصديقة الغالية ايمان
ودوماً أقول أن الذكريات الفردية بعض من ذاكرة جمعية
تشكل بمجموعها ذاكرة وطن
علينا أن نسعى أن لا تشطب
فشعب بلا ذاكرة سهل شطبه
وصباحكم أجمل مازجت بين الواقع والذاكرة
مسيرة فرد من مجموع شعب
عانى من الشتات والنفي والاحتلال والمعتقلات
ولكن ذاكرته حافظت على عشق الجمال
والحلم بالصباح الأجمل القادم
ولبغداد في الذاكرة الكثير
بعد ان انتقلت اليها من دمشق
وكتبت عن ذاكرتي ودمشق
لأواصل المسيرة الى بغداد وما بعد بغداد
حتى العودة لوطن عدت اليه
فوجدت نفسي فيه تبحث عن وطن
لك كل المودة والمحبة
زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
تغريد أبو طير
ورقستاني (ة)
ورقستاني (ة)


انثى
عدد الرسائل: 11
العمر: 39
الإقامة: فلسطين ـ غزة
المهنة: إعلامية
الهوايات: الفراءة والكتابة والرياضة
تاريخ التسجيل: 05/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   السبت 18 يوليو 2009, 9:31 pm

sunsmile sunsmile يبقى صباحكم أجمل من كل صباح .... أقلامكم حرة ..... قلوب صافيه .....وذهن مثل ندى الصباح بلتئم مع جرح كل مساء ....فصباحكم جعل دنياي أجمل من كل صباح .............تحياتي لكم جميعا : rose4u
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الخميس 23 يوليو 2009, 11:45 am

تغريد أبو طير كتب:
sunsmile sunsmile يبقى صباحكم أجمل من كل صباح .... أقلامكم حرة ..... قلوب صافيه .....وذهن مثل ندى الصباح بلتئم مع جرح كل مساء ....فصباحكم جعل دنياي أجمل من كل صباح .............تحياتي لكم جميعا : rose4u

العزيزة تغريد أبو طير
مع حلمي ان يشرق الصباح الأجمل على وطننا
وأن يشرق على غزة حيث تحاصرين
فصباحكم أجمل سلسلة قديمة من سنوات خمس
تحلم بالجمال
بالحرية
بالصباح الأجمل
احترامي ومودتي
زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل/ همسات بغداد 2   الخميس 23 يوليو 2009, 12:54 pm

من حفل توقيع كتابي فضاءات قزح

في رابطة الكتاب الأردنيين


صباحكم أجمل/ همسات بغداد 2

بقلم: زياد جيّوسي

أغادر رام الله العشق والجمال في الثّاني من تمّوز لهذا العام، متّجهًا إلى عمّان الهوى، يجاذبني العشق بين رئتيّ القلب الّتي يفصل بينهما نهر مقدّس. أجول شوارع رام الله صبيحة سفري رغم حرارة الجوّ، أتنسّم عبق ياسمينها وهواها، أركب السّيّارة باتجاه استراحة مدينة أريحا لركوب الحافلة باتّجاه عمّان، يتمزّق صدري من امتداد المستوطنات الّتي تستولي على أراضينا المقدّسة، في ظلّ صمت دوليّ مريب وعجز عربيّ، تمزّق فلسطينيّ لا تلوح له في الأفق حلول.. أصل الاستراحة وآخذ رقم صعودي للحافلة، أستغل وقت الانتظار بقراءة (عين هاجر) للمرّة الثّانية للكاتبة المغربيّة رجاء الطّالبي، وديوان شعر (فراشة أم ضوء) للشّاعرة الفلسطينيّة رانيا ارشيد.. أسجّل العديد من الملاحظات وأواصل القراءة في رحلة الشّوق والمتاعب، الّتي استمرّت ثماني ساعات متواصلة- منذ لحظة مغادرتي رام الله حتى وصولي إلى عمّان في المساء. ألتقي شقيقي الأكبر وسيم ومجموعة من أصدقائي وزملائه الضّبّاط في المعبر الفلسطينيّ بعد غياب شهرين، يلومونني لإصراري على أن أنتظر في الاستراحة بدل المجيء للمعبر مباشرة لاختصار الوقت، فأبتسم وأقول: أفضّل الاستراحة كيّ لا آخذ دور من سبقني من أبناء شعبي، وأستغلّ الوقت بالإحساس بمعاناة المواطنين الّذي لا يحملون بطاقات الشّخصيّات المهمّة، ولا يحصلون على تنسيق لتسهيل مرورهم من قوّات الاحتلال، وأستفيد من الوقت بالقراءة وتسجيل الملاحظات.

بمجرّد أن تطلّ السّيّارة باتجّاه عمّان، ينتابني دومًا شعور غريب بالفرح. فعمّان، الّتي شهدت بعض طفولتي وشبابي، مدينة تسكن القلب وتتجذّر به يومًا إثر يوم، لكنّ رام الله تأبى أن تفارقني في عمّان أيضًا. عمّان تشهد صيفًا حافلاً بالنّشاطات الأدبيّة والفنّيّة، ورغم ضيق الوقت كان يتاح لي متابعة بعض هذه النّشاطات، فحضرت معرض عمّان (إن حكت) في مركز الحسين الثّقافيّ، ومسرحيّة متميّزة بالإخراج والدّمج بين أشكال الفنون- تحمل اسم (ليننغرادكا) أنتجها وأشرف عليها فنّيًّا: عبد السلام قبيلات. وفي مركز رؤى للفنون أتيح لي حضور معرض للفنانة هيلدا الحياري. وبعده وفي مركز رؤى أيضا، شاهدت معرضًا فوتوغرافيًّا متميّزَا للفنّانة فرح حوراني بعنوان (جاذبيّة غير مصقولة) سيكون لي معه مقال خاص، لأكمل بعده إلى حدائق الحسين لحضور سهرة أغنيات عمّانيّة مع أصدقائي من آل حتر الكرام. وحملت لي رام الله إلى عمّان أمسية أدبيّة في مقرّ رابطة الكتّاب الأردنيّين، استمعت إلى أحلام بشارات وصفاء عمير وأماني الجنيدي وغيرهن، بينما جمعتني أمسية شعريّة جميلة في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيّين بالكاتبة والشّاعرة الصّديقة مها أبو عين الّتي لم ألتقيها منذ عشر سنوات حين غادرتْ رام الله الى الاسكندريّة، من أجل استكمال دراستها والحصول على الدّكتوراة.. كان لقاء أصدقاء قدامى فرحت به، واحتفينا بها- أنا وزوجتي- في جلسة أحاديث وذكريات حتّى وقت متأخّر في مكان جميل بهمسات مساء عمّان، لنودّعها وهي تستعدّ للعودة إلى الوطن في الصّباح القادم.

لقاء عمّان هذا العام مختلف تمامًا، فقد احتفلت بزفاف ابني المهندس مصطفى، الأكبر في الذّكور مع محبوبته هلا ظاظا، هي فرحة كبيرة بعد أن حرمني الاحتلال من حضور زفاف ابنتي الوحيدة ذؤابة قبل عامين في عمّان. واكتملت فرحتي بصدور كتابي (فضاءات قزح) الّذي تكرّمت وزارة الثّقافة في الأردن الجميل بدعم طباعته، وتولّت طباعته والإشراف على توزيعه دار فضاءات في عمّان، وقدّمه الرّوائيّان والنّاقدان المعروفان- الأخوان أحمد أبو صبيح وعوّاد علي في حفل الاستقبال الّذي أقيم في رابطة الكتّاب في عمّان، بحضور جميل لأحبّة وأصدقاء. وحقيقة ومن قلبي قدّمت وأقدّم الشّكر لكلّ من كان لهم دور في اصدار هذا الكتاب: طيفي الجميل الّذي لا يفارقني وأسرتي الجميلة وشقيقتي وأشقّائي، أحبتي؛ الشّاعر محمّد حلمي الرّيشة للجهود الّتي بذلها في التّدقيق والمراجعة، الكاتبة والشّاعرة منى ظاهر لجهودها الّتي لا تنسى معي، أصدقائي وأصدقاء الصّومعة في رام الله- د. هاني الحروب وعبد السّلام العطاري الّذين لم يتوقّفوا من سنوات عن الحديث عن ضرورة إصدار الكتاب الّذي تولّى تقديمه توأم روحي د. هاني الحروب.

في لحظات الفرح تستعيد روحي ذكريات همسات بغداد في أوائل سبعينات القرن الماضي، فما أن استقرّت روحي في الدّراسة، حتّى وضعت نصب عينيّ برنامج لمعرفة المكان بتفاصيله. فبدأت التّجوال شبه اليوميّ في بغداد وخاصة في الأوقات المناسبة من حيث الجو. فبغداد مدينة كنت أرى فيها الفصول الأربعة في اليوم أحيانًا. تجوّلت في كافّة شوارعها، لم أترك مكانًا يمكنني الوصول إليه ولم أزره، كان يشدّني شارع أبو النّوّاس كثيرًا بوقوعه على ضفاف دجلة، كانت التّماثيل والنّصب في ذلك الشّارع متميزة، إضافة إلى حدائقه الممتدّة على الشّاطئ، لم أترك ميدانًا من ميادين بغداد وفي داخله عتب عليّ، وكانت سهولة توفّر الحافلات العامّة ودقّة حركتها تساعدني كثيرًا في التّجوال. فوضعت لكلّ منطقة أيامًا محدّدة تتناسب مع برنامج دراستي لزيارتها.. في بداية دراستي سكنت في شارع الجمهوريّة الواصل بين ساحة الجمهوريّة حتّى ساحة التّحرير متوازيًا مع شارع الرّشيد، سكنت بالقرب من ساحة الرّصافي الصّغيرة والّتي يزيّنها تمثال الشّاعر الرّصافي، ثمّ انتقلت بعدها إلى السّكن في حيّ راغبة خاتون. أتاح لي هذا الحيّ معرفة أحياء الكاظميّة والأعظميّة بتفاصيلها، وكنت أتمتّع بالسّير في حيّ الأعظميّة وخاصّة بجوار دجلة مرورًا على جسر الأئمّة باتّجاه حيّ الكاظميّة والتّجوال في أحيائه القديمة، ولقاء أصدقائي على شارع المحيط حيث النّهر وغابات النّخيل. كانت الوزيريّة من أجمل الأحياء، ارتبطنا بها كون كُليّتنا فيها إضافة لتجمّعات الاتحّادات الطّلابيّة. ثمّ انتقلت إلى حيّ شعبيّ معروف باسم كمب الأرمن، والبعض يسمّيه كمب الجيلاني، فعرفت أحياء جديدة وساحات وشوارع جديدة. فمن شارع الكفاح الى شارع النّضال فساحة الأندلس، وساحة علي بابا وساحة الفردوس وميدان الجنديّ المجهول وغيرها الكثير. في تلك المرحلة كانت كافّة مباني بغداد تعتمد الامتداد الأفقيّ، وكانت البنايات المرتفعة قليلة، وكانت شوارعها متّسعة ومشجّرة بجمال متميّز، لم تكن هناك جسور ولا أنفاق على تقاطعات الشّوارع وبين الأحياء، وفي فترتنا افتتح نفق ساحة التّحرير فكان في أذهان النّاس حدث له أهمّيّة. والجسور كانت الوحيدة الّتي تصل بين ضفّتيّ النّهر وبين أحياء الكرخ والرّصافة فقط. وقد تميّز في تلك الفترة الجسر المعلّق الّذي مثّل تحفة فنّيّة وهندسيّة مغايرة. وسيكون لهذه الذّكريات بعض همسات قادمة.

صباح عمّاني لطيف وجميل، فنجان قهوتي السّندسيّ وطيفي الجميل، رام الله ترافقني كما عمّان وبغداد، نستمع معًا الى شدو فيروز: (يا جبل الـ بعيد خلفك حبايبنا، بتموج مثل العيد وهمّك متعّبنا، اشتقنا عالمواعيد، بكينا وتعذّبنا، يا جبل الـ بعيد قول لحبايبنا، بعدوا الحبايب بيْعدوا الحبايب على جبل عالي بيْعدوا والقلب دايب).

صباحكم أجمل.

(عمّان 22/7/2009)



http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com

http://www.arab-ewriters.com/jayosi

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
إيمان أحمد ونوس
مشرف (ة)
مشرف (ة)


انثى
عدد الرسائل: 1135
العمر: 50
الإقامة: سورية
المهنة: موظفة وصحفية
الهوايات: القراءة، المشي، والكتابة بكل أشكالها
تاريخ التسجيل: 26/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الخميس 23 يوليو 2009, 11:21 pm

EarthLove
آه من جبال الغربة التي أخفت خلفها أحبتنا وأصدقاءنا
آه من جبل بعيد يحتضن روحي..
يحتضن ابني عمر المختار..
آه كم أنا مشتاقة له
وأحن لصباحات لي معه...
آهٍ منك زياد لمّا تأخذنا لكل هذا..
لاسيما لبغداد الجمال التي مزقوها أشلاءً متناثرة
على وقع أطماعهم وأحقادهم
وجعلونا نترحم حتى على أيام الديكتاتورية...
دمت زياد توقظ فينا مشاعر ليست نائمة أبداً.
EarthLove
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الإثنين 10 أغسطس 2009, 3:59 pm

إيمان أحمد ونوس كتب:
EarthLove
آه من جبال الغربة التي أخفت خلفها أحبتنا وأصدقاءنا
آه من جبل بعيد يحتضن روحي..
يحتضن ابني عمر المختار..
آه كم أنا مشتاقة له
وأحن لصباحات لي معه...
آهٍ منك زياد لمّا تأخذنا لكل هذا..
لاسيما لبغداد الجمال التي مزقوها أشلاءً متناثرة
على وقع أطماعهم وأحقادهم
وجعلونا نترحم حتى على أيام الديكتاتورية...
دمت زياد توقظ فينا مشاعر ليست نائمة أبداً.
EarthLove

العزيزة ايمان ونوس
ولا يمكنني أن أغيب عن الذاكرة
عن تلك الفترة الجميلة في الحياة
والتي كنا نرنوا منها لحياة اجمل
وبقي الحلم
وما زال
رغم كل ما عملوه من اجل تشويه ما نحلم
شكرا لمرافقتك اياي المسيرة
زياد

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل/ أنّات القدس 1   الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 11:07 pm


بلدة الجيب القديمة

بعدسة: زياد جيوسي






صباحكم أجمل/ أنّات القدس 1

جبعون

بقلم: زياد جيوسي

كان للقدس دوماً ومنذ طفولتي أثرُ كبير في النفس والروح، فقد تركت بصمات لم تنسى على روحي وحياتي حين سكنتها وأهلي طفلاً ودرست فيها عدة شهور، ومنذ رحيلنا عنها في أوائل الستّينات من القرن الماضي وأنا أحلم بها، فلم يتاح لي رؤيتها بعد ذلك إلا مرتين، طفل إثر الهزيمة الحزيرانية، وقبل أحد عشر عاماً مروراً سريعاً مع صديق لي في سيارة لزيارة مستشفى المقاصد وجولة سريعة لم تروي ظمأ شوق.

في العام الماضي حين حصلت على هويتي وأصبح بإمكاني الحركة في بعض أجزاء الوطن، كانت القدس قد أصبحت مطوقة بالجدار الأفعى والمستوطنات والحواجز وبوابات العبور، أصبحت مأسورة في غابة بنادق وأسلاك شائكة من الاحتلال، فأصبحت زيارتها تحتاج إلى تصريح احتلالي يستحيل الحصول عليه بسهولة، فلم أمتلك إلا الوقوف من بعيد ترنوا عيناي الدامعة ألماً وحزناً، ولا يتاح لي أن أقترب منها أو أن أعانقها.

في العام الفائت وبعد جولتي في منطقة طولكرم وكتابتي عنها سلسلة حلقات تحمل عنوان ليالي الشمال، اتصل بي قارئ من قرائي لم ألتقيه سابقاً، قال لي: لما لا تزور قرى القدس خلف الجدار؟ نحن ندعوك لزيارة عبق التاريخ في بلدة الجيب، ووعدته بالزيارة التي تعطلت حتى الأمس، فاتصلت به واتجهت لبلدة الجيب برفقة صديق.

من رام الله وباتجاه بلدة رافات فبلدة بير نبالا وصولا إلى بلدة الجيب، عبر هذه الطريق التي أصبحت الطريق البديل بعد أن طوق الجدار هذه البلدات وأغلق الطرق التي كانت تصلها سابقا وتربطها بالقدس مباشرة، كان موعدنا مع الأخ أحمد عوض المصري رئيس مركز التنمية المحلية الريفية في بلدة الجيب، هذا المواطن الذي لا يكف عن دق جدران الخزان في محاولات لا تتوقف من اجل رفعة بلدته واعلاء شأنها، فعبر عام كامل منذ تعارفنا وهو يتحدث عن مشاريع يمكن انجازها في بلدته، ويطرق أبواب المؤسسات بلا جدوى من أجل الحصول على دعم ولو بسيط لهذه الأفكار، فتذكرت ونحن نتحدث المثل الشعبي: (يا طول مشيك بالبراري حافي)، ولعل أهم هذه المشاريع التي لم يأخذ بها وكنت أشترك معه بطرحها، أن تتم احتفاليات القدس عاصمة الثقافة العربية في قرى القدس طالما أن الاحتلال لا يسمح بها بالقدس بقوته وغطرسته، بدلا من أن تسكب الاحتفالات في مدينة رام الله، فلو توجهت إلى بلدات القدس وعلى بعد خطوات من الجدار الذي التهم القدس وقسم كبير من أراضي بلدات القدس لكان التأثير أكبر، ولكان بالامكان اعادة ترميم كم كبير من المباني التراثية التي تهدمت، إصلاح البنية التحتية، وإعلاء الصوت قرب القدس وليس بعيدا عنها، وبشكل يساهم بتأكيد عروبة القدس ودعم صمود سكانها، بدلا من ترك عائلات القدس المطرودة من بيوتها تنام على الأرصفة في حرارة الصيف وقيظ الشتاء، ولكان لمفهوم القدس عاصمة للثقافة العربية مفهوم أكبر بكثير مما حصل.

استقبلنا الأخ أحمد بحفاوة بالغة، ورغم وصولنا ظهراً وفي فترة ارتفاع درجة الحرارة، استضافنا على القهوة العربية وخرجنا مباشرة في جولة على الأقدام في أنحاء بلدة الجيب، كان يتمتع بروح الشباب وعنفوانهم رغم الستينات من الأعوام الملقاة على عاتقه، فانتماءه لبلدته مسألة تمنحه شباباً دائماً، فتحرك بنا في جولة رائعة لأقسام بلدة الجيب الأربعة، الجيب الحديثة والتراثية والتاريخية الضاربة الجذور لفترة الكنعانين وفترة الرومان، ومنطقة الأراضي الزراعية المحيطة بالبلدة بحزام أخضر جميل.

بلدة الجيب أو كما عرفت قديماً بإسم (جبعون) نسبة لمليكها الكنعاني، هي قرية عربية كنعانية ضاربة الجذور في التاريخ، فجذورها تمتد الى أكثر من خمسة آلاف عام، حيث كانت من أهم المدن في ذلك العصر المعروف بالعصر البرونزي القديم، وكانت تتمتع بعلاقات تجارية مع المدن الكنعانية الأخرى، إضافة للعلاقات التجارية مع بلاد الشام ومصر، فهي بحكم موقعها الهام كانت معبراً وممراً للقوافل التجارية، حتى أن اسمها وجد منقوشاً في معبد الكرنك، وتدل الحفريات والشواهد التاريخية أن الجيب كانت مدينة زراعية صناعية تجارية، فأثار الفخار الموجود بكثرة على تل جبعون تدل على صناعة الفخار، إضافة لصناعة الخمور ومعصرة الزيتون التاريخية، وأبار الماء وغيرها من شواهد تدل على حضارة متميزة، آن الأوان لنفض غبار التاريخ والعصور عنها، وإعادة الاهتمام بالجيب من الجهات المسؤولة لتكون بؤرة ثقافية وحضارية وقِبلة سياحية.




بدأنا جولتنا بالتجوال في دروب الجيب وشوارعها مارين بالعديد من البيوت التراثية الجميلة التي ما زالت تحافظ على وضعها وقسم منها ما زال آهلا بالسكان، صعوداً إلى البدة القديمة التراثية والتي تعاني إهمالاً شديداً يثير الحزن في النفس والألم في القلب، فهنا البلدة القديمة المهملة تماماً، فالبيوت مهدمة، أقسام منها تحولت إلى مكاره صحية، الحجارة تتساقط، الخراب يعمها، وهي بمجموعها تشكل قلعة من أجمل القلاع لو جرى ترميمها والاهتمام بها، بعض الحجارة منقوش عليها تاريخ البناء الذي يعود إلى مئات السنين في الماضي، وكنيسة بيزنطية مهدمة مهملة تتحدث حجارتها عن تاريخ وحضارة جميلة ورائعة، أثار تروي حكاية الجدود منذ كنعان الأول حتى الآن.

كنت أجول مع أصحاب الدار وصديق رافقني، التقط الصور لكل ما أراه حتى التقطت ما يقارب المائتي صورة، وفي كل لقطة كانت عيناي تسقط دمعة ألم على هذا الخراب والدمار، حتى خيل لي أن وزارة السياحة ووزارة الثقافة لم تسمع ببلدة الجيب وتاريخها وأثارها، وآمل أن أكون مخطئاً وأن يكون هناك توجه فعلي لهذه البلدات من رحاب القدس المهددة في كل لحظة للمصادرة، وأنا مستعد لوضع كل ما رأيته وصورته أمام الجهات المعنية إن اهتمت بالموضوع.

كانت رحلة طويلة امتدت ساعات طويلة بدون تعب أو كلل أو ملل، جلنا فيها في حكايات الجدود والجدات وتاريخنا المضيء، حجارة وأشجار تروي شهادت حب وملحمة وأسطورة، تحتاج الى أحاديث مفصلة قادمة آتية قريباً أروي بها تفاصيل رحلتي لبلدة الجيب وبلدات أخرى من قرى القدس المهملة.

صباح الجمعة أجلس وحيدا مع عبق طيفي الذي لا يفارقني وعبق الياسمين وحوض النعناع، أنظر من نافذة صومعتي في رام الله بعد جولة صباحية، أستعيد ذكرى رحلتي لبلدة الجيب، أشعر كم تأخرت بتلبية الدعوة بسبب مجموعة من الظروف التي مرت عبر أكثر من عام، أكتب للجيب والقدس وأستمع لشدو فيروز: (و بليل كلو ليل سال الحقد بفية البيوت، و الايدين السودا خلعت البواب و صارت البيوت بلا صحاب، بينن و بين بيوتن فاصل الشوك و النار و الايدين السودا، عم صرخ بالشوارع ... شوارع القدس العتيقة، خلي الغنيي تصير عواصف و هدير، يا صوتي ضلك طاير زوبع بهالضماير، خبرهن عللي صايربلكي بيوعى الضمير).

صباحكم أجمل.

(رام الله 7/8/2009)



http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com

http://www.arab-ewriters.com/jayosi

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2- الجيب (جبّعون)   الأربعاء 09 سبتمبر 2009, 11:24 pm

من أثار الجيب

بعدسة: زياد جيوسي




صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2

الجيب (جبّعون)

بقلم: زياد جيوسي

تَركت رحلتي لبلدة الجيب أثرها الكبير في روحي، ففي الجيب تنشقت عبَق التاريخ، رأيت كيف دافع الجدود منذ عهد كنّعان الأول عن الوطن، شعرت أني أشاهد الملك جبّعون وهو يقاتل بكل قوة وعنفوان في مواجهة يوشع المحتل للدفاع عن وطنه وأرضه، ويسقط بالنهاية مضرجاً بدماءه لكنه لم يستسلم أبداً، فتبقى ذكراه عبقة عبر العصور، وتبقى دماءه تستصرخ الأحفاد أن لا يستسلموا ابداً ويعملوا على طرد المحتل الذي عاد من جديد واستولى على الأرض والوطن، المحتل الذي عاد ويحاول قتل جبّعون الملك من جديد من خلال قتل أحفاده.
اتجهنا برفقة مضيفنا الأخ أحمد المصري باتجاه أعلى نقطة في البلدة حيث أثار الجيب القديمة، ومن هناك كنا ننظر المستعمرات الاسرائيلية التي استولت على أراضي القدس وضواحيها وبلداتها، يفصلها عن مكان وقوفنا مسافات محددة وراء الجدار الأفعى، فشعرت بها كالخناجر تخترق الصدور، أجمل وأطهر بقاع الأرض يلوثها الاحتلال، يزرع مستوطناته فيها ويحرمنا منها، والجدار يلتف كأفعى قذرة يستولي على الأرض ويخنق السكان، فأصبحت بلدات القدس خلف الجدار مطوقة إلا من مسارب محددة تربطها بمدينة رام الله، في كل لحظة يمكن للاحتلال إغلاقها وعزل هذه البلدات تماماً عن محيطها.
في هذا المرتفع رأينا أثار الكنيسة البيزنطية وقد عمل الزمان والاهمال دوره في تدميرها وخرابها، فتحولت لأثار مدمرة في غياب الترميم والعناية، وكان الدخول إلى بقاياها نوعاً من المغامرة، وقد طلب مني المضيف بأكثر من زاوية أن انتبه خوفاً من انهيار مفاجئ، الا أن عبق التاريخ كان يشدني بقوة لمعرفة زوايا وخبايا الأمكنة، فهنا رائحة من عبق الوطن عبر العصور والأعوام، فتجولت في بقايا الكنيسة البيزنطية ألتقط الصور وأسجل الملاحظات، لأنتقل بعدها إلى مقام مهمل تماماً هو مقام الشيخ حامد، وقد أصبحت بوابته مغلقة، وخلف البوابة قام أحد المواطنين بالاستيلاء على الساحة وتحويلها إلى زريبة أغنام، فتسللت من بوابة هي أشبه بطاقة تتراكم تحتها الحجارة إلى داخل المقام مع الأخ محمد أحمد خطاب عضو المجلس البلدي الذي انضم إلينا، لأجد في الداخل ضريحاً مهملا تماماً مغلفُ ببقايا أقمشة خضراء أكل الدهر عليها وشرب، ولم يبقى منها إلا بقايا ممزقة كالحة اللون، والأتربة تملأ المقام، فلا عناية ولا اهتمام بهذا الأثر التاريخي، مما زادني ألماً وغصة، فها هي أثارنا وشواهد تاريخنا وأرضنا مهملة تماماً، وبدل العناية بها لتكون الراوي والشاهد للحكاية والتاريخ، تحولت لأطلال وأحاديث غابرة.
ومن المقام انطلقنا للتجوال في مجموعة من البيوت القديمة والأثرية والتي كانت مسكونة ذات يوم، وكانت هي بلدة الجيب وراوية التاريخ والحضارة، فأصبحت أطلال مهدمة لا تأوي اليها إلا القطط والحيوانات السائبة، وهي تشكل بمجموعها قلعة ضخمة وكبيرة، ومنها بيت كان مقراً للحاكم الروماني في غابر الأزمان، فأصبح الآن مقراً للخراب والدمار، ودخلنا مجموعة من البيوت التي ما زالت بقايا حجارتها تأن وتتألم وتتحدث عن زمن مضى، وأكاد أسمعها تهمس بألم: أين أحفاد أكناف بيت المقدس؟ وطوال الوقت كنت التقط الصور لتكون الشاهد على ما رأيته وأسجل الملاحظات، حتى أني وجدت بيتاً منقوشاً على حجر فوق بوابته سنة البناء 1342 مع عبارة (ما شاء الله) وهذا البيت ما زال محافظاً نوعاً ما على بعض من صلابته وقوة البنيان، مما يدلل أنه حديث البناء مقارنة بما يحيط به، ودخلنا مسجد البلدة وخلفه أثار المسجد القديم وقد أهمل تماماً وليس بداخله سوى حجارة مهدمة وبعض من التوابيت الخشبية القديمة.




ومن هناك واصلنا المسيرة برفقة مضيفينا الى بلدة جبعون التاريخية وأثارها، جبعون التي تحول اسمها الى الجيب عبر العصور، فوصلنا عين الماء المهملة تماماً، وبصعوبة تمكنت مع الأخ أحمد المصري من الدخول في ظل العتمة، والتقطت العديد من الصور للمشهد الراوي للحكاية، ومن داخل العين صعدنا عبر نفق حجري يعود للتاريخ القديم، منحوت بالصخر وعلى درجات حجرية تقارب المائة ولا نحمل وسائل اضاءة الا إنارة الهواتف الخلوية، صعدنا لأعلى التلة حيث كانت مملكة جبعون الكنعانية القديمة، والتي حفرت هذا النفق من أعلى التلة إلى عين الماء لتأمن المياه في حالات الحصار، لنجد في تلك التلة وأطرافها شواهد التاريخ القديم والحضارة التي أنشأها الأجداد، فهناك بئر ماء محفور بالصخر يصل عمقه لقرابة الخمسة والعشرين متراً وبقطر يقارب الاثنا عشر متراً، ويُنـزل إليه بدرجات حجرية محفورة تصل إلى تسعة وسبعين درجة، والشواهد تشير إلى أنه كان في قعره عين ماء جفت مع الزمان والعصور، أو أنه كان في قعرة فتحة توصل إلى عين الماء الرئيسة، ولعب الزمان دوره في اغلاقها، ودلالة ذلك أنه مهما بلغت كميات الأمطار المتساقطة فأنها تتسرب ولا تستقر بها، وفي أعلى التلة وجدنا أثار مصنع للخمور ودخلنا إلى معصرة زيتون تاريخية في كهف، لعبت الأيدي البشرية دورها في تحطيم أثارها بما فيها العامود المنحوت في وسطها، ولم يكتفى بذلك بل تحولت جدرانها إلى يافطات لعبارات الصراع بين أبناء الفصائل المختلفة، وبالقرب من المعصرة زرنا كهف محفور كان عبارة عن صيدلية تاريخية لحفظ الأدوية، محفور فيها طاقات صغيرة كانت تحفظ بها أعشاب العلاج، وزرنا في أطراف التلة مقابر الكهوف، فمنها كهوف حوت مقابر العامة، وكهوف حوت مقابر الخاصة، وأما قبر الملك الكنعاني جبعون وأسرته، فهناك من قام بردمها بالتراب وإحالتها إلى طريق ترابية.
وعبر هذه المسالك الصعبة قمنا بالعودة للبلدة مارين بالبساتين والكروم، أكلنا من حبات التين التي تتفوق على العسل بطيبتها وحلاوتها، فالتففنا عبر البساتين والحقول وأشجار الزيتون الرومية البالغة القدم حتى عدنا للبلدة، وطوال الوقت لم يتوقف مضيفنا أحمد المصري عن الحديث عن تاريخ بلدته، عن حلمه بأن يجد من المؤسسات من يهتم بها ويرمم أثارها، عن حلمه الذي يعمل من أجله جاهداً أن يكون هناك مهرجان سنوي ثقافي وفني في بلدته الضاربة الجذور، عن أمله أن يجد ولو دعماً بسيطاً لطباعة كتاب كتبه عن الجيب وتاريخها مزود بالصور، وقلت له: لا أمتلك إلا حبي للأرض والقلم وعدسة التصوير، سأكتب عن الجيب (جبعون) وحكاية التاريخ والأجداد، سأنشر الصور وأضعها تحت تصرف المؤسسات التي تطلبها، وإن تمكنت يوماً فسيكون لي معرض فوتغرافي عن هذا التاريخ، فلعلي أساهم معك بالدق على جدران الخزان.. لعل أحداً يسمع.
صباح عمّاني جميل ونسمات ناعمة وأنا أزور أسرتي وأهلي في عمّان الهوى، وشوق يشدني بقوة لرام الله الجمال، رمضان يضفي للصبح جمالاً آخر، أجالس وخيال طيفي الشقي الحلو المشاكس دالية العنب وحوض النعناع وبعض الورود، أستمع لشدو فيروز: (لاجلك يا مدينة الصلاة أصلي، لأجلك يا بهية المساكن، يا زهرة المدائن يا قدس، يا مدينة الصلاة أصلي، عيوننا إليك ترحل كل يوم، تدور في أروقة المعبد، تعانق الكنائس القديمة، وتمسح الحزن عن المساجد).

صباحكم أجمل.

(عمّان 9/9/2009)


http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com

http://www.arab-ewriters.com/jayosi

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
زياد جيوسي
مشرف (ة)
مشرف (ة)


ذكر
عدد الرسائل: 774
العمر: 54
الإقامة: رام الله
تاريخ التسجيل: 27/02/2007

مُساهمةموضوع: صباحكم أجمل/ رام الله أحبك فأحبيني   الخميس 15 أكتوبر 2009, 12:19 am



رام الله التحتا التراثية

بعدسة: زياد جيوسي







صباحكم أجمل/ رام الله أحبك فأحبيني

بقلم: زياد جيوسي



أعود إلى رام الله بعد غياب، فتضمني في حضنها، تسدل عليّ شعرها، أشعر بروعة نسماتها بمجرد أن تعبر المركبة مداخلها، مودّعاً عمّان معشوقة الطفولة والشباب، التي لم تبخل عليّ بحنانها وحنوها فترة إقامتي فيها، فغمرتني بحبها والجمال، وأتاحت لي فرصة حضور عدد جيد من الأمسيات الأدبية والشعرية والثقافية والفنية، فحلقت روحي في بيت الشعر الأردني بأمسية لعدة شعراء من بينهم صديقي الشاعر جهاد أبو حشيش، وفي رابطة الكتاب بأمسية حوارية أدبية، وفي مؤسسة تضامن بأمسية قصصية للكاتبة سناء شعلان والشاعر راشد حسين، وفي رابطة الكتاب الأردنيين حلّقت روحي أيضاً بجلسة جميلة لتجمع (المبادرة) الذي بادرت إليه المخرجة السينمائية والكاتبة هناء الرملي، وتهدف إلى تجميع الكتب التي استغنى أصحابها عنها خصوصاً المختصة بالأطفال والفتية، والتبرع بها إلى المناطق الفقيرة والنائية، بما فيها المخيمات الفلسطينية، وأذكر أني التقيت الصديقة هناء في بداية الفكرة، لأجد في زيارتي الأخيرة عدداً كبيراً من المتطوعين مع فكرتها والمتبرعين، فافتتحوا مكتبة في مخيم غزة، وشدني بقوة الحماس في عيون الشباب والشابات، وأتمنى وأنا أعود إلى الوطن ورام الله أن يكون هناك مبادرات رائعة مثل هذه المبادرة تنقل الكتب والثقافة والمكتبات إلى كل أنحاء وطننا المحتل، لتساهم في خلق جيل مفعم بالقراءة والثقافة، فالثقافة سلاح مقاوم ليس بالسهل، والوعي الذي يخلقه الكتاب لا يجب أن يستهان به.
أعود إلى رام الله والروح تحمل بعضاً من نزف مؤلم، ففي الأردن الجميل كان أسبوع الثقافة الفلسطيني الذي قامت به وزارة الثقافة الفلسطينية، ورغم الجهد المشكور، إلا أن هناك بعض من الملاحظات التي سببت لي النـزف والألم، ناقشتها مع بعض من أعضاء الوفد حين التقيتهم في عمّان الجمال.
الثقافة الفلسطينية ليست مجرد بعض من أمسيات شعرية لشعراء أكن لهم كل الاحترام، وليست مجرد عرض مطرزات وبعض الحرف التقليدية، وليست مجرد فرقة دبكة وبعض المحاضرات، وليست مجرد مسرحية سيكون لها حديث آخر، فهناك في شعبنا كتّاب القصة والرواية والمبدعون والمغنون والمطربون والفنانون أصحاب الرسالة، وهناك فرق فنية متميزة تروي الحكاية الفلسطينية، وهناك الفن التشكيلي بأشكاله، إضافة إلى ذلك هناك السينما الفلسطينية التي أصبحت متميزة ونالت العديد من الجوائز وشهادات التقدير، هذه السينما التي غابت تماماً عن الأسبوع الثقافي الفلسطيني، وكان لي الشرف أني كتبت مقالات قراءات نقدية عن حوالي أربعين فيلماً منها، نشر قسم منها في كتب وصحافة، وقسم ينتظر النور ليخرج في كتاب متخصص عن أفلام السينما الفلسطينية بعد استكمال الكتابة عن عدد آخر من الأفلام، وحين توفر إمكاناتي الذاتية لتحمل تكاليف الطباعة والنشر.
أما حول المسرحية ورغم احترامي للجهد المبذول بها، فكانت مسرحية إيطالية أخرجت ومُثلت من فلسطينيين في الجزء المحتل عام النكبة، تتحدث عن معاناة المسنين في الغرب في خريف العمر، فهل مسرحية مترجمة تمثل التراث الفلسطيني؟ ولمَ لمْ ينتبه أحد إلى الجهة التي دعمت هذه المسرحية مادياً ومعنوياً، علماً أن ذلك مكتوب على الكتيب الذي يُعرّف بالمسرحية؟ ولمَ لم ينتبه أحد إلى أن أول عرض لهذه المسرحية كان برعاية من؟ وهل فات على القائمين دور اثنين من الممثلين في مسلسل أساء للعرب والفلسطينيين عرضته القناة الثانية لتلفاز الاحتلال، وأثار هذا المسلسل ضجة ضده من أبناء شعبنا في الداخل؟ في الوقت الذي توجد به مسرحيات مميزة مثلت المعاناة والواقع والثقافة الفلسطينية، مسرحيات عُرضت في أجزاء الوطن الثلاثة يقف المرء أمامها بكل الاحترام، اعتمدت تاريخ شعبنا ووطننا وقدسنا ومعاناتنا تحت الاحتلال، وكُتبت بأقلام فلسطينية وأنجزت بإبداع فلسطيني.
أعود إلى رام الله التي أحبها وأتمنى أن تمنحني حباً بمستوى عشقي لها، فيدعوني القاص زياد خداش وإدارة مدرسة أمين الحسيني في حي الجنان في مدينة البيرة توأم رام الله الملتصق بها، أقدم عرضاً لفيلم (مفتوح مغلق) للمخرجة الفلسطينية ليانا بدر، فأفاجأ بتجربة متميزة وفريدة، نادي للمبدعين من الطلبة، يناقشون ويسألون بمستوى الكبار رغم أنهم طلاب صغار في الإعدادية، وسبق أن استضافوا كتاب وشعراء، فهل تعلم وزارة التربية والتعليم عن هذه التجربة المنفردة حسب حدود علمي؟ ولماذا لا تعمم وتنتشر في كل المدارس لخلق ثقافة ووعي لدي الجيل الذي يمثل أمل المستقبل؟ لقد ذكّرتني هذه التجربة بجيل عِظام من المدرسين الذين درّسوني وخلقوا في داخلي الوعي والثقافة وعشق الكتاب، فترحمت عليهم وتمنيت طول العمر لمن بقي منهم على قيد الحياة.
وبمجرد خروجي من المدرسة، فوجئت بالعديد من العربات العسكرية التابعة للاحتلال، تمر بالشارع الرئيس لضاحية سطح مرحبا التي شهدت بعض من طفولتي، فزاد احترامي لتجربة مدرسة أمين الحسيني التي تساهم بالوعي والثقافة في جيل المستقبل، الذي على يديه وبوعيه وجهده، لن نرى مشهد جنود الاحتلال وعرباته العسكرية المسلحة تنتهك وجه وطننا ومدينتنا الأجمل.
صباح آخر يا رام الله الهوى والعشق والجمال، تداعبني نسماتك وأنا أجول الدروب في هذا الصباح المبكر، يغمرني ضياء وجهك وروحك بالحب، أعود إلى صومعتي وأحتسي قهوتي مع الطيف البعيد القريب، أستمع لشدو فيروز وهي تشدو: (أؤمن أن خلف الحبات الوادعات تزهو جنات، أؤمن أن خلف الليل العاتي الأمواج يعلو سراج، أؤمن أن القلب الملقى في الأحزان يلقى الحنان)، فأهمس وأنا أنظر من خلف النافذة لرام الله، من خلف أزهاري والياسمينة وحوض النعناع، رام الله أحبك فأحبيني.. وليكن أنت والوطن والحلم.. صباحكم أجمل.

رام الله 14/10/2009

http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com

http://www.arab-ewriters.com/jayosi

_________________
زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب

http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS
إيمان أحمد ونوس
مشرف (ة)
مشرف (ة)


انثى
عدد الرسائل: 1135
العمر: 50
الإقامة: سورية
المهنة: موظفة وصحفية
الهوايات: القراءة، المشي، والكتابة بكل أشكالها
تاريخ التسجيل: 26/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم أجمل   الإثنين 19 أكتوبر 2009, 5:16 am



((وفي رابطة الكتاب الأردنيين حلّقت روحي أيضاً بجلسة جميلة لتجمع (المبادرة) الذي بادرت إليه المخرجة السينمائية والكاتبة هناء الرملي، وتهدف إلى تجميع الكتب التي استغنى أصحابها عنها خصوصاً المختصة بالأطفال والفتية، والتبرع بها إلى المناطق الفقيرة والنائية، بما فيها المخيمات الفلسطينية، وأذكر أني التقيت الصديقة هناء في بداية الفكرة، لأجد في زيارتي الأخيرة عدداً كبيراً من المتطوعين مع فكرتها والمتبرعين، فافتتحوا مكتبة في مخيم غزة، وشدني بقوة الحماس في عيون الشباب والشابات))

* كم هو جميل وإنساني راقي هذا المشروع
وكم هو نبيل كونه اتجه إلى غزّة وأطفالها
وعلّ كتابنا العرب في باقي البلدان
يتخذونه مثلاً يقتدون به لأجل أطفال فلسطين أولاً
ولأجل أطفال بلدانهم ثانياً.
من خلالك أحيي أولئك المناضلين الذين قاموا بالمبادرة
وعلى رأسهم المخرجة هناء الرملي.
* أما بشأن أسبوع الثقافة الفلسطينية
وما أتيت على ذكره بخصوص تلك المسرحية المترجمة
فأعتقد أن النظر لهذه الأسابيع على أنها مهمة رسمية
على القائمين عليها الانتهاء منها كيفما اتفق
ما هو إلاّ شكل سائد لدى كثير من البلدان
وهو معيب حقاً عندما يتعلق الأمر
بالقدس عاصمة الثقافة العربية.
ولا يجب السكوت على هذه الأمور مطلقاً.
والتحية والاحترام الكبيرين لأولئك الفتية
في المدرسة الإعدادية على مبادرتهم للنادي الذي أقاموه
وأحيوا من خلاله نقاشهم حول فيلم
(مفتوح مغلق)
فهي تجربة تستحق الإجلال والإعلان عنها في كل مكان.
دمت صديق الروح وتوأمها
تعمل على تغطية كل الفعاليات التي تستحق الإضاءة والثناء
وكذلك إدانة تلك التي لا تفي الموضوع أهميته وحقه.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://paperstan.editboard.com
 

صباحكم أجمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 37 من اصل 38انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 20 ... 36, 37, 38  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
((((....)))) :: # الحبر الأبيض المتوسط :: خواطر ونصوص-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع