هيام أبو الزلف ورقستاني (ة)


 عدد الرسائل: 238 العمر: 49 الإقامة: دالية الكرمل المهنة: معلمة الهوايات: شعر - مطالعة - إنترنيت تاريخ التسجيل: 25/05/2009
 | موضوع: حول قصيدة "لو لم يكن لما أزعجكم" الجمعة 26 يونيو 2009, 2:42 pm | |
| قصيدة استرعت خلجات نفسي "لو لمْ يكنْ... لما أزعجَكمْ" للشاعر حبيب فارس تائهٌ خلفَ الحروفِ[b] [b]يبحثُ عن معنىً لم يكنْ ... لولا نزوة عابرةِ الأوجاع ِلاصطياد رعشة ْ ... كان الصيدُ غفوة ً قبل وجع ٍآخرَ ... حركة تُشبهُ الحياةْ *** لا تلوموا الزواحفَ على بطون اللامألوفْ ... خارج المبنى المهجور ِ ... قبل الظهورْ ... عصرَ زمن ٍ غادرهُ النّورْ *** مسافرٌ في مركبِ الرّعشةِ المكفّنة بجسدْ ... لا تُجَلّسوا صفحة البحر ِلا تمنعوه التجذيفَ فوق سحنات ِالبلّورْ ... هناك... على الشاطىء الآخرْ ... تتشمّسُ الكلماتْ *** مثله الحروفُ جزئيات نُطفة ْ ... مثله الكلمة ُ قابلَتُها اللاّخيارْ ... دعوهُ يُشبهُ نفسَهْ ... دعوهُ... ولو أزعَجَكُمْ ... ولو لِمرّةْ... يَختارْ[/b] بقلم: هيام أبو الزلف، دالية الكرمل
"لو لمْ يكنْ... لما أزعجَكمْ" إنه عنوان اختاره شاعرنا "حبيب فارس" كعتبةِ دخول إلى النّص، وفي اعتقادي ومن خلال تجربة، يحتاج الشاعر إلى إلهام آخر حين يبغي تتويج القصيدة. والعنوان هنا في صيغة الغائب، ربما ليستطيع الكاتب النظر إلى نفسه من مكان بانورامي مرتفع. فاختيار الضمير الغائب أو المخاطب محاولة فاشلة في جعلنا نظن أن القصيدة لا تحتوي على الغنائية الذّاتية. أما من حيث المعنى المراد توصيله إلى المتلقّي فإنّه يشبهُ القول القائل أن من يتعرّض للنقد هو الإنسان الّذي يعمل، ومن يتقاعس عن الإنجاز فعلامَ سَيوجّه إليه النقد؟ والشاعر "لو لم يكن لما أزعجهم" ولا "يكون" إن لم يتّحد مع أناه ويغمس قلمه في مدادها الّذي يُستمدّ ويتزوّد من التّجارب الحياتية والانطباعات التي هي سلوك وحركة وأفعال. وهذه الكينونة قد تزعج من يختار أن ينزعج.
وحين نلج باب القصيدة إلى رحابها، نستشعر المعاني الإنسانية الملتفعة بشفافية نسيج من التشبيهات والاستعارات إلاّ أننا حين نسأل أنفسنا: "ماذا يريد هذا الشاعر أن يقول لنا؟" فسرعان ما تنضو المعاني هذا النسيج فنجدها مرآةً نرى انعكاسنا فيها، ونرى مأساوية ملامحنا التي تستصرخ أن نكون كما نشاء أن نكون، في حدود هذه المساحة التي أفردها لنا القدر "دعوه يشبه نفسه...دعوه ولو أزعجكم...ولو مرّة يختار" ولكن لا ينتهي الأمر عند حدّ "وجدتها" على طريقة أرخميدس، إنما نعود إلى المنبع من جديد طمعا إلى المزيد، المزيد من استشعار جماليّات اللغة والمزيد من النظر إلى أنفسنا والمزيد من تعذيب الذّات والمزيد من الارتياح حين نجدُ أن هنالك من يقاسمنا هذه الخيبة التي يحسبونها علينا "حياة" ونفتح أفواهنا بدهشة حين يوظِّفُ الشاعر الشرطَ في مستهل القصيدة ليقول أن "المعنى لم يكن لولا نزوة عابرة الأوجاع لاصطياد رعشة"، وقد ذكرتني هذه الكلمات بما قرأت مرّة عن مجلود كان يتنفّس الصعداء كلما ارتفع السّوط عن جسده، في هذه اللحظات القصيرة كان يصطاد بعض الرّاحة رغم يقينه بأن السوط سينهال عليه من جديد، وشاعرنا يستطيع اصطياد رعشة أثناء انهيال سياط اللامعنى في هذه النزوة الّتي تستطيع أن "تعبر الأوجاع" هذه النزوة التي كانت على اسم المرّة، وقد نجح الشاعر _بتوظيفه اسم المرة_ بإشعارنا هنا بالقلّة والنّدرة.
وها هو الشاعر يثبت ما استنتجت في الجملة: "كان الصّيد غفوة قبل وجع آخر" وفي جملة تالية يستعمل الضمير الثاني "لا تلوموا الزّواحِف على بطون اللاّمألوف" أعتقدُ أنه قصد "الزّاحفين" وهنا يُبرِزُ فعلاً أليمًا شائكًا بطيئًا فالزحف على بطون اللامألوف هو غير الطيران بأجنحة اللامألوف مثلا، فاللامألوف لدينا يتم نادرا، ورغم ذلك فالثمن يكون باهضًا. رغم كونه -إن غادر- فإنه سيغادر مبنًى مهجورا، وزمانًا مظلمًا "عصر زمن غادره النّور" ليسافر "في مركب الرعشة المكفّنة بجسد". هذه الرعشة التي يحكم عليها "بالتكفّن" يريد لها الشاعر أن تنبعث. وهو هنا يخاطبنا مطالبًا بألا نمنعه من "التجديف فوق سحنات البلور" في جملة تجبرنا على رسم لوحة ذهنية رائعة لبحر يحض الشاعر على التجديف، فهو ينشد شاطئًا آخر "تتشمسُ فيه الكلمات" وهنا تلفت نظرنا طريقة بلاغية أعتقد أنها تدعى "التشبيه المعكوس" فبدلا من يقول أنّه يشبه الكلمة التي تساعدها "قابلة اللاخيار" في أن تخرج إلى النّور، فإن الكلمة هنا هي التي تشبهه حيث أنه ولد دون أن يكون لديه الخيار في ذلك. وبما أن الأمر كذلك فعلى الأقل "دعوه يشبه نفسه...دعوه ولو أزعجكم...ولو لِمَرّةٍ يختار".
أرجو أن أكون قد أفلحت بتتبع الجدول الذي يجمع ضفاف القصيدة في وحدةٍ عضويّة، ليصب في النهاية في عنوانها.[/b]
عدل سابقا من قبل هيام أبو الزلف في الجمعة 03 يوليو 2009, 6:17 am عدل 3 مرات |
|
حبيب فارس مشرف (ة)


 عدد الرسائل: 1053 العمر: 56 الإقامة: لبنان ـ أستراليا المهنة: طالب الهوايات: قراءة، كتابة، فن، مسرح تاريخ التسجيل: 23/07/2007
 | |
هيام أبو الزلف ورقستاني (ة)


 عدد الرسائل: 238 العمر: 49 الإقامة: دالية الكرمل المهنة: معلمة الهوايات: شعر - مطالعة - إنترنيت تاريخ التسجيل: 25/05/2009
 | موضوع: رد على رد السبت 27 يونيو 2009, 3:41 pm | |
|
أخي الحبيب
قصيدتك ليست بحاجة إلى أوسمة من احد، إنها بحد ذاتها وسام يعلق على كتف الشعر. أعترف لك أني قرأتها بانبهار، وقد راحت حروفها تتراقص في طبقة دمع بعثتها معانيها إلى عينيّ، ثم أخذت أبحث في أروقة ورقستان عن المزيد من إنتاجك فلم يخب ظني، أنت ببساطة شاعر رائع فكلماتك تحاكي خلجات النفس، فكأنما نحن كاتبيها.ولكن... هذا الرد قد جعل دموعي تنهمر إلى درجة أني حملت حاسوبي وهربت إلى غرفتي خوفا من يتحول صمت الدمع إلى نشيج مسموع.
إن ردك الذي هو الآخر على درجة عالية من الإبداع، لوسام علقته فوق كتفي، لست في الغربة كما تعتقد، ولو كنت في المقلب الثاني من الأرض، بل كثيرون من الذين نصطدم بهم في نفس الحيز الفيزيائي يعيشون في غربة البعد عن التواصل الوجداني .
ولتدم لنا طويلا وليدم عطاءك يروي ظمأنا وينعش ذاكرتنا الجماعية. |
|
إيمان أحمد ونوس مشرف (ة)


 عدد الرسائل: 1145 العمر: 50 الإقامة: سورية المهنة: موظفة وصحفية الهوايات: القراءة، المشي، والكتابة بكل أشكالها تاريخ التسجيل: 26/06/2007
 | |
هيام أبو الزلف ورقستاني (ة)


 عدد الرسائل: 238 العمر: 49 الإقامة: دالية الكرمل المهنة: معلمة الهوايات: شعر - مطالعة - إنترنيت تاريخ التسجيل: 25/05/2009
 | |