مسعد خلد مشرف (ة)


 عدد الرسائل: 239 العمر: 46 الإقامة: بيت جن المهنة: مدرس الهوايات: المطالعة تاريخ التسجيل: 27/10/2008
 | موضوع: ابن ذوي الشرف الثلاثاء 25 أغسطس 2009, 10:30 pm | |
| القراء الأعزاء! صادفت اليوم الخامس والعشرين من آب زيارة مقام سيدنا اليعفوري (أبو ذر الغفاري) المقام في مرج مجدل شمس في الجولان الأشم، ويتربع في حضن بساتين التفاح والكرز، ويعتقد ان الصحابي الجليل الصادق الأمين قد استراح في ذلك المكان فترة من الزمن أثناء ترحاله في بلاد الشام. وبهذه المناسبة أقدم لحضراتكم هذه القصّة القيّمة: "ابن ذوي الشرَف
من بين حكايات ألف ليلة وليلة، حكى الشريف حسين بن ريان، أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان جالسا في بعض الأيام للقضاء بين الناس، والحكم بين الرعايا، وعنده أكابر أصحابه من أهل الرأي والاصابة، فبينما هو جالس إذ أقبل عليه شاب حسن نظيف، وقد تعلق به شابان من أحسن الشباب. ولما وصلوا، جذبه الشابان من طوقه وأوقفاه بين يدي الخليفة، فنظر اليهما وأمرهما بالكف عنه، وأدناه منه وقال للشابين: ما قصتكما معه؟! فقالا: يا أمير المؤمنين، نحن أخوان شقيقان، وباتباع الحق حقيقان. كان لنا أب شيخ كبير، محسن التدبير. معَظم في القبائل، منزه عن الرذائل، معروف بالفضائل. ربانا صغارا وأولانا مننا كبارا. فخرج يوما الى الحديقة ليتنزه في أشجارها ويقتطف يانع ثمارها، فقتله هذا الشاب، وعدل عن طريق الرشاد، ونسألك القصاص بما جناه، والحكم فيه بما أمر الله، فنظر عمر الى الشاب نظرة مرهبة، ووسأله: ماذا تقول أنت في الجواب؟ وكان ذلك الغلام ثابت الجنان، جريء اللسان، قد خلع ثوب الهلع، ونزع لباس الجزع، فتبسّم وتكلم بأفصح لسان، وحيا أمير المؤمنين بكلمات حسان، ثم قال: والله يا أمير المؤمنين لقد وعيت ما ادعياه وصدقا فيما قالاه، حيث أخبر بما جرى وكان أمر الله قدرا مقدورا، ولكن سأذكر قصتي بين يديك، والأمر فيها اليك. اني من صميم العرب العرباء، نشأت في منازل البادية، فأصابن قومي سود السنين العادية، فأقبلت الى ظاهر هذه البلد، بالأهل والمال والولد، وسلكت بعض طرايقها الى المسير بين حدائقها، بنياق كريمات، علا بينهم فحل كريم الأصل كثير النسل، به يكثر منهم النتاج، ويمشي بينهم كأنه ملك عليه تاج، فندت بعض النياق الى حديقة أبيهم، وقد ظهر من الحائط شجرها، فتناولته بمشفرها، واذا بشيخ ظهر مغتاظا، وفي يده اليمنى حجر، فضرب الفحل وأصاب مقتله. فلما رأيته قد سقط بجانبي، آنست أن قلبي قد توقدت فيه جمرات الغضب، فتناولت ذلك الحجر بعينه، وضربته به، فكان سببا لحينه، ولقي سوء منقلبه، والمرء مقتول بما قتل به. فقال عمر: قد اعترفت بما اقترفت، وتعذر الخلاص ووجب القصاص ولات حين مناص. فقال الشاب: سمعا وطاعة لما حكم به الامام ورضيت بما اقتضته الشريعة، ولكن لي أخ صغير، خصّه أبي قبل وفاته بمال جزيل، وسلم أمره اليّ وأشهد الله عليّ، فدفنت المال عندي، ولا أحد يعلم به إلا أنا، فإن حكمت الآن بقتلي، ذهب المال، وكنت أنت السبب في ذهابه، وطالبك الصغير بحقه يوم يقضي الله بين خلقه، وإن أنظرتني ثلاثة أيام أقمت من يتولى أمر الغلام، وعدت وافيا الذمام على هذا الكلام. فأطرق الخليفة رأسه ثم نظر الى من حضر وقال: من يقوم لي بضمانه، والعود الى مكانه. فنظر الغلام الى وجوه من في المجلس، وأشار الى أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه، دون الحاضرين وقال: هذا يكفلني ويضمنني. فقال عمر: يا أبا ذر سمعت هذا الكلام، وتضمن لي حضور هذا الغلام؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أضمنه لثلاثة أيام. ولما انقضت مدة الإمهال، وكاد وقتها أن يزول أو زال، ولم يحضر الشاب الى مجلس عمر والصحابة حوله، وأبو ذر قد حضر والخصمان ينتظران فقالا: أين غريمنا يا أبا ذر؟ كيف رجوع من فرّ؟ لكن نحن لا نبرح من مكاننا، حتى تأتينا به للأخذ بثأرنا. فقال أبو ذر-ر-: وحق الملك العلام، إن انقضت الثلاثة أيام، ولم يحضر الغلام، وفيت بالضمان، وسلمت نفسي للإمام. فقال الخليفة عمر: والله إن تأخر الغلام لأقضي في أبي ذر ما اقتضته شريعة الاسلام. فهملت عبرات الحاضرين وارتفعت زفرات الناظرين، وعظم الضجيج فعرض البعض على الشابين أخذ الديّة واغتنام الإثنيّة فأبيا ولم يقبلا شيئا غير الثأر. فبينما الناس يموجون ويضجون، تأسفا على أبي ذر، إذ أقبل الغلام ووقف بين يدي الخليفة، وسلم عليه بأحسن سلام، ووجهه مشرق يتهلل وبالعرق يتكلل، وقال له: قد أسلمت الصبي الى أخواله، وعرفتهم بجميع أحواله، وأطلعتهم على ما كان من ماله، ثم اقتحمت هاجرة الحَـرّ ووافيت وفاء الحُـرّ . فتعجّب الناس من صدقه ووفائه واقدامه على الموت، فقال له بعضهم: ما أكرمك من غلام وأوفاك بالعهد والزمام. فقال الغلام: أما تحققتم أن الموت إذ حضر لا ينجو منه أحد، وانما وفيت كي لا يقال ذهب الوفاء من الناس. ونظروا الى أبي ذر فقال: لقد ضمنت هذا الغلام، ولم أعرفه من أي قوم ولا رأيته قبل ذلك اليوم، كي لا يقال ذهب الفضل من الناس. فعند ذلك قال الشابان: يا أمير المؤمنين، قد وهبنا لهذا الشاب دم أبينا، حيث بدّل الوحشة بالايناس، كي لا يقال ذهب المعروف من الناس. فاستبشر الخليفة بالعفو عن الغلام وصدقه ووفائه بالذمام، واستكبر مروءة أبي ذر دون جلسائه، واستحسن اعتماد الشابين في اصطناع المعروف وأثنى عليهما ثناء الشكر وتمثل بقول الشاعر: مَن يصنع الخيرَ بين الخلقِ يُجزَ بهِ لا يذهبُ الخيرُ بين الله والناسِ [center] |
|
يحيى عامر ورقستاني (ة)


 عدد الرسائل: 154 العمر: 38 الإقامة: حرفيش المهنة: أعمال حرة الهوايات: أدب، ثقافة، علوم، حاسوب تاريخ التسجيل: 08/07/2009
 | |
عقاب اسماعيل بحمد مشرف (ة)


 عدد الرسائل: 1560 العمر: 67 الإقامة: لبنان المهنة: شاعر الهوايات: الأدب والشعر تاريخ التسجيل: 11/03/2007
 | موضوع: رد: ابن ذوي الشرف الإثنين 14 سبتمبر 2009, 5:59 pm | |
| اخي الكريم
[center] مسعد خلد
تحية الود والتقدير مطالعة النص فيها الكثير من الافادة من حيث الموضوع والصياغة , /**** ابو شوقي
[/center]
|
|
مسعد خلد مشرف (ة)


 عدد الرسائل: 239 العمر: 46 الإقامة: بيت جن المهنة: مدرس الهوايات: المطالعة تاريخ التسجيل: 27/10/2008
 | موضوع: رد للأخ يحيى الجمعة 25 سبتمبر 2009, 7:48 pm | |
| الكاتب الأخ يحيى عامر كتب:" الاستاذ الكاتب مسعد خلد المحترم جزاك الله خيرا على هذه القصه الرائعه حقيقة استمتعت بقراءتها كثيرا ، فيها من الشهامة العربيه الاصيله ووفاء الواعد ان وعد وفيها ميزات الاتقياء التي خصهم الله بها امثال ابي ذر الغفاري رضي الله عنه
تقديري واحترامي"
أشكرك على تعليقك الجميل أدامك الله ودام عطاءك المميز! |
|
مسعد خلد مشرف (ة)


 عدد الرسائل: 239 العمر: 46 الإقامة: بيت جن المهنة: مدرس الهوايات: المطالعة تاريخ التسجيل: 27/10/2008
 | |